حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٥ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): نعم لو ثبت أنّ ذلك، أعني تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا ... الخ [١].
أقول: قد تقدّم شرحه آنفا، و أشرنا فيما تقدّم إلى أنّ الشأن في إثبات هذا الأثر للعلم الإجمالي، أي صلاحية كونه بيانا للتكليف بالنسبة إلى ما عدى المتيقّن، كي يخرج بذلك عن موضوع قاعدة القبح، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): منها قوله (عليه السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد ... الخ» [٢].
أقول: الاستدلال بهذه الأخبار فيما نحن فيه، لا ينافي ما تقدّم من المصنّف (رحمه اللّه) من المناقشة فيها عند الاستدلال بها لإثبات البراءة في الشّبهة التحريمية، لأنّ عمدة مناقشتها فيما تقدّم أنّ هذه الأخبار لا يستفاد منها أزيد ممّا يستقلّ به العقل من قبح العقاب من دون بيان، و هذا ممّا لا ينكره الخصم، و لكنّه يدّعي الدليل على وجوب الاحتياط، و لا نحتاج في المقام إلى أزيد من ذلك.
فإن قلنا باستقلال العقل بقبح العقاب على الأكثر، قلنا على المطلوب دليلان عقليّ و نقليّ.
و إن منعنا استقلال العقل، ينحصر الدليل في النقلي، و معه لا يتمشّى قاعدة دفع الضرر المحتمل، لورود الأخبار- كقاعدة قبح العقاب من دون بيان- على قاعدة الضرر.
قوله (قدّس سرّه): حاكمة على ذلك الدليل [٣].
أقول: بل واردة عليه كما لا يخفى وجهه.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧٦ سطر ٤، ٢/ ٣٢٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٧٦ سطر ١٤، ٢/ ٣٢٨.
[٣]- فرائد الأصول: ص ٢٧٧ سطر ٢، ٢/ ٣٣٠.