حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥١ - في أصل البراءة
بإرادة ذيها، و هو فاسد كما تقرّر في محلّه، فالأقلّ على تقدير كون الأكثر واجبا في الواقع واجب أيضا في الواقع مطلقا من باب المقدّمة، و اجراء أصالة البراءة في الأكثر لا يوجب انتفاء وجوبه في الواقع، كي يرتفع بذلك وجوب مقدّمته، فالأقلّ معلوم أنّه بالفعل مطلوب و مراد الشارع، إمّا لذاته أو مقدّمة الأكثر، و لا يعقل جريان الأصل مع العلم التفصيلي بمخالفته للواقع.
و امّا ما توهّم: من أنّه لا يكفي العلم بوجوبه المردّد بين النفسي و الغيري في تنجّز التكليف به، بعد نفي وجوب الأكثر بالأصل.
فمدفوع: بأنّا لا نعقل لتنجّز التكليف بشيء- الذي هو عبارة عن إلزام العقل بوجوب الخروج عن عهدته- إلّا إدراك ثبوته في الواقع، و القدرة على امتثاله، من غير فرق بين كون ذلك الشيء مطلوبا لذاته و لغيره، فلو دلّ مثلا دليل لبي من إجماع و نحوه، على أنّه يجب الرواح إلى المسجد الأعظم، و شكّ في أنّه هل هو من حيث هو أو مقامه للاعتكاف؟ لا يجوز ترك الرواح معتذرا باحتمال كونه مقدّمة للاعتكاف الذي هو المقدور، و امّا نفس الاعتكاف فهو شيء مشكوك الوجوب، يبقى وجوبه بالأصل.
نعم، لو تعذّر الاعتكاف و صار الرواح بواسطته مشكوك الوجوب، أمكن نفيه حينئذ بالأصل، و هذا بخلاف صورة التمكّن، فانّه حينئذ يعلم بوجوب شيء عليه بالفعل و قدرته على امتثاله، فلا يعذر في مخالفته، و لكن القدر المتيقّن الذي تنجّز في حقّه التكليف هو نفس الرواح دون الاعتكاف.
نعم، لو قلنا بأنّ الخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال- على تقدير كونه غيريا- موقوف على الإتيان بذلك الغير تحصيلا للجزم بحصوله، على وجه تعلّق به غرض الأمر، بدعوى أنّ الإطاعة اسم، لذلك وجب الاحتياط بفعل الاعتكاف في الفرض. و لكن الدعوى فاسدة جدّا كما عرفته آنفا.