حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٠ - في أصل البراءة
و امّا عدم معذورية الجاهل المقصّر، عند اقتصاره على الأقلّ، في ترك امتثال الأكثر على تقدير وجوبه في الواقع، فليس لأجل تنجّز التكليف به بواسطة هذا العلم الإجمالي، بل للوجه الذي لا يعذر لأجله الجاهل المقصّر العامل بالبراءة قبل الفحص في سائر التكاليف، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ، من حيث هو من دون بيان ... الخ [١].
أقول: قد يقال إنّ الأقلّ على تقدير نفي وجوب الأكثر بالأصل يصير مشكوك الوجوب، ضرورة أنّ الشارع لم يرده مجرّدا عن الجزء المشكوك على تقدير جزئيته في الواقع، و إلّا لما كان التكليف مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و هو خلاف الفرض، فالأقلّ بعد جريان الأصل في الأكثر يصير موردا للأصل، فيتحقّق المعارضة حينئذ بين الأصل الجاري فيه و في الأكثر، حيث يلزم من إعماله فيهما طرح العلم الإجمالي، و في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فيجب الاحتياط كما في المتباينين. و العلم بأنّ الأقلّ في الواقع إمّا واجب لذاته أو مقدّمة للأكثر، إنّما يصلح مانعا عن جريان الأصل فيه على تقدير تنجّز التكليف به على كلّ تقدير.
و امّا على تقدير عدم تنجّز التكليف به إلّا على أحد التقديرين فلا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ لا يعقل تنجّز التكليف بالمقدّمة عند عدم تنجّز التكليف بذيها.
و فيه أوّلا: إنّه إن تمّ ذلك فانّما يتّجه على القول باشتراط وجوب المقدّمة
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧٤ سطر ٩، ٢/ ٣٢١.