حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٨ - في أصل البراءة
يحيط به من الأطراف، حيث أنّه يحتمل أن يكون الحرام فردا آخر غير ما أحاط به، إذ الأصل- فيما أحاط به في مثل الفرض- سليم عن المعارض، فانّه لا يعارضه أصالة عدم حرمة غيره، إذ لا أثر لهذا الأصل، ما لم يحرز أن ذلك الذي يمكن أن يكون طرفا للشبهة ممّا يعلمه و يبتلى به، فعمدة المسألة لجواز ارتكاب الشبهة الغير المحصورة- بناء على هذا التفسير الذي هو في الحقيقة إبقاء للّفظ على حقيقته- إنّما هي سلامة الأصل فيما أحاط به من الأطراف عن المعارض، و لا يتفاوت الحال في ذلك بين قلّة الأطراف و كثرتها، فلو دخل في قرية مثلا و علم إجمالا بأنّ واحدا ممّن يبيع الطعام في هذه القرية أمواله محرّمة، و أطراف مثل هذه الشّبهة عادة لا تتجاوز عن العشرة، فإن أحاط بجميع من يبيع الطّعام فيها، كانت الشبهة محصورة، و إن أحاط بعدّة منهم، و لم يعلم بانحصارهم فيه، كانت الشّبهة غير محصورة، و في العبارة المتقدّمة عن صاحب «الحدائق» في صدر المبحث إشارة إلى ما اخترناه من التفسير، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و المسألة فرعية يكتفى فيه بالظنّ [١].
أقول: هذا إذا كان الظّن ثابتا اعتباره بدليل علمي، و إلّا فالأصل حرمة العمل بالظنّ، كما حقّقه المصنّف (رحمه اللّه) في المقصد الثاني من مقاصد الكتاب، و مثل هذا الظّن الحاصل من مجموع الأدلّة ممّا لا دليل على اعتباره، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فالأقوى في المسألة ... الخ [٢].
أقول: هذا تفريع على الوجه الخامس.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٠ سطر ٢، ٢/ ٢٦٥.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٦٠ سطر ٨، ٢/ ٢٦٦.