حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢١ - في أصل البراءة
نعم، حيث زعم هؤلاء المجوّزون أنّ العلم الإجمالي مانع عن اجراء الأصل في الجميع، لا فيما عدا مقدار الحرام لزعمه أنّ الجميع معلوم الحرمة، فلا يجري فيه الأصل، و ما عدا مقدار الحرام مشكوك الحرمة، فيعمّه أدلّة حلّ كلّ ما لم يعلم حرمته، فعليه أن يلتزم بتفصيل آخر بين ما لو كان الأصل في الأطراف من حيث هو الحلّ أو الحرمة، بأن يقتصر في الجواز في القسم الثاني على القدر المتيقّن، عكس القسم الأوّل، فلو كان عنده عشر أواني، و علم إجمالا بنجاسة إحداهما، و احتمل نجاسة ما عداها أيضا، فان كان الأصل فيها الطهارة، جاز له ارتكاب ما عدا واحدة منها، و إن كان الأصل فيها النجاسة انعكس، و لعلّهم ملتزمون بهذا التفصيل، بل هذا لدى التحليل ليس بتفصيل في المسألة، بل هو في صورة العلم بنجاستها في السابق بمنزلة ما لو علم بنجاسة تسعة من هذه الأواني العشر بحكم الاستصحاب، فما عدا مقدار الحرام ليس إلّا واحدة، فليتأمّل.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يتعرّض للقول بالجواز مطلقا، من أنّه هل يلزمه الفرق أم لا؟ فكأنّه لعدم ثبوت قائل صريح بهذا القول.
و كيف كان، فعلى هذا القول يتّجه التفصيل المزبور، بل لا محيص عنه، بناء على أنّ مستنده عموم الأخبار الدالّة على حلّية كلّ شيء لم يعلم حرمته، و عدم صلاحية العلم الإجمالي لصرفها عن أطراف الشبهة، لاختصاص اخبار الحلّ بما إذا لم يكن للمشكوك حالة سابقة معلومة، و إلّا فيرجع في حكمه إلى عموم أدلّة الاستصحاب، لحكومتها عليها.
نعم، لو اعترف من قال بهذا القول بأنّ العلم الإجمالي مانع عن جريان الأصل مطلقا، و أنّ مقتضى القاعدة في الشّبهة المحصورة هو الاحتياط، و لكنّه استند في إثباته إلى بعض الأخبار الخاصّة المتقدّمة، أو ظهور قوله «كلّ شيء فيه حلال