حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٩ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): فانّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا ... الخ [١].
أقول: لا يظنّ بأحد أن يدّعي الانصراف في مثل هذه التكاليف المشتركة، المعلوم تعلّقها بكلّ مكلّف حتى الخنثى، و إن قيل بأنّه طبيعة ثالثة لا رجل و لا انثى، فلا يعمّه الأدلّة السمعية الدالّة على أنّه يجب على الرّجال و النساء حفظ فروجهم، و لكن يفهم حكمه من اشتراك الطائفتين في مثل هذه التكاليف بتنقيح المناط، فالذي يدّعي الانصراف بحسب الظاهر لا يدّعيه إلّا بالنسبة إلى التكاليف المخصوصة بإحدى الطائفتين، كوجوب صلاة الجمعة على الرجال، و وجوب ستر سائر الجسد عن النظر و في الصلاة عن النساء.
و هذه الدعوى غير بعيدة، و لكنّ الظاهر أنّ الانصراف بدوي منشؤه عدم وضوح حال الفرد، بحيث لو علم باخبار معصوم و نحوه أنّه من هذا الصنف أو ذاك، لا يكاد يشكّ بأحد في استفادة حكمه من الإطلاقات، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): بناء على العمل بالأصل فيهما ... الخ [٢].
أقول: لو بنينا على أنّ العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع غير مانع عن جريانهما، ما لم يستلزم مخالفة عملية لما علمه بالإجمال، فالمتّجه على القول بعدم جواز ارتكاب شيء من الأطراف أيضا، الفرق بين ما كان الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة، فيحكم في الأوّل بوجوب تركهما من باب الاحتياط، و في الثاني لأجل استصحاب الحرمة الحاكم على قاعدة الاشتغال، و يظهر الثمرة في ترتيب الآثار الخاصة المرتّبة على الحرام الواقعي، كنجاسة ملاقيه،
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٧ سطر ١، ٢/ ٢٥٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥٧ سطر ٨، ٢/ ٢٥٤.