حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٨ - في أصل البراءة
عداها، فيعرضها الإجمال. و هذا بخلاف ما لو علم إجمالا إمّا بكون هذا الكتاب كذلك، أو كتاب آخر أرسله إلى شخص آخر، أو كتابة اخرى مرسلة من شخص آخر إليه ممّا لا حاجة له إلى معرفتها، و لو كانت تلك الكتابة أيضا ككتابة مولاه، ممّا لا بدّ له من معرفة مدلولها و الخروج عن عهدة ما فيها من التكاليف، وجب عليه الأخذ بظواهر كلّ منهما من باب الاحتياط، حيث أنّ المورد حينئذ يصير من قبيل اشتباه الحجّة باللاحجّة، و هذا بخلاف ما لو كان العلم متعلّقا بخصوص أحد الكتابين، فانّه ليس من هذا القبيل، كما سيأتي توضيحه في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه.
و هكذا الكلام في الكتب المصنّفة الواصلة إلينا، فلو علم إجمالا باشتمال شيء منها على كنايات و استعارات و تجوّزات كثيرة، لا يفي ببيانها القرائن المحفوفة بها، أو اشتماله على أغلاط كثيرة و تحريفات مغيّرة للمعاني، على وجه أحدّ من الشّبهة المحصورة، لا يجوز نسبة شيء ممّا يظهر من فقراتها- التي هي أطراف الشبهة- إلى المصنّف ذلك الكتاب، و لو علم إجمالا بأنّ الرسالة العملية التي للتقليد كذلك، أو شيئا من كتب التواريخ التي لا حاجة له إلى معرفة مضامينها، لا يقدح ذلك في جواز العمل بظواهر الرسالة.
و كيف كان، ففي مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ و نحوها لا يجوز الأخذ بعمومها، بعد العلم الإجمالي بطروّ تخصيص عليها، من غير فرق بين أن يكون الخاصّ بالفعل مورد ابتلاء المكلّف و عدمه، فانّ هذه العمومات هي مورد ابتلاء المكلّف، و قد عرضها الإجمال بعد العلم بعدم إرادة حقيقتها، و لا يجدي في ذلك اشتباه المخصّص و تردّده بين امور ليس بعضها مورد ابتلاء المكلّف في مقام العمل، لما أشرنا إليه من أنّ العبرة في المقام بالحاجة إلى معرفة حكمها في استكشاف ما اريد بهذه العمومات، فلاحظ و تدبّر.