حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٥ - في أصل البراءة
الباحثة عمّا لو اشتبه الواجب بغير الحرام، و ستعرف أنّ الحكم فيه وجوب الاحتياط، و خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء فعلا، ممّا لا أثر له في تلك المسألة.
و امّا شبهة عدم تنجّز التكليف بالواجبات المشروطة- التي منها التكاليف المؤقتة، إلّا بعد تحقّق شرائطها و حضور أوقاتها- فلا يعقل وجوب الاحتياط في مثل الفرض، حيث أنّه فرع تنجّز التكليف بالواجبات، فهي شبهة سارية غير مخصوصة بالمقام، ضرورة عدم الفرق من هذه الجهة بين المقدّمات العلمية، و المقدّمات الوجوديّة التي لا يتمكّن من فعلها إلّا قبل تنجّز تلك التكاليف، كالمسير إلى الحجّ و الغسل لصوم الغد، و غير ذلك ممّا لا يحصى، و قد اتّضح حلها في محلّه.
قوله (قدّس سرّه): لعدم جريان استصحاب الطهر [١].
أقول: وجهه واضح فانّها تعلم حينئذ بأنّها إمّا بالفعل حائض، أو أنّها حاضت قبل هذه الأيّام، فلا يبقى معه مجال لاستصحاب الطهارة، حيث أنّها علمت إجمالا بانتقاضها في هذا الشهر و حدوث نقيضها.
لا يقال: فعلى هذا يجب الرجوع إلى استصحاب الحيض؟
لأنّا نقول: هذا أي استصحاب ضد الحالة السابقة أحد الأقوال في مسألة من تيقّن حدثا و طهارة، و شكّ في المتأخّر منهما، و ستعرف في مبحث الاستصحاب ضعفه، و أنّ الأقوى هو الرجوع إلى سائر الأصول الجارية في المقام، فهي بعد أن علمت على سبيل الإجمال بعروض حالة حيضها في هذا الشهر، و كونها فيما عدا أيّام حيضها طاهرة، تندرج في موضوع تلك المسألة، كما سيتّضح حالها إن شاء اللّه في ذلك المبحث.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ٦، ٢/ ٢٤٩.