حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١١ - في أصل البراءة
فإن قلنا: بأنّ الاجتناب عن النجس لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه و عن ملاقيه، يجب الاحتياط في الجميع.
و إن بنينا على أنّ الاجتناب عن الملاقي حكم شرعي آخر تابع لدليله، جرى بالنسبة إليه الأصل، كما حقّقه المصنّف (رحمه اللّه)، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): كما استفيد نجاسة البلل المشتبه ... الخ [١].
أقول: هذا تنظر للمقام لا تمثيل.
قوله (قدّس سرّه): لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان بعضا معيّنا [٢].
أقول: توضيح الفرق بين ما لو اضطرّ إلى واحد معيّن قبل العلم الإجمالي، و بين ما لو اضطرّ إليه بعده، هو أنّ الاضطرار إلى الحرام رافع لحرمته واقعا، إذ ما من حرام إلّا و قد أحلّه اللّه لمن اضطرّ إليه، فمتى اضطرّ إليه، فمتى اضطرّ إلى واحد معيّن، يحتمل أن يكون ذلك المعيّن هو الحرام الواقعي، المردّد المرتفع حرمته لأجل الاضطرار، كما أنّه يحتمل أن يكون الحرام المعلوم ذلك الآخر، فيكون حراما فعليّا، فاتّصاف الحرام المعلوم إجمالا بصفة الحرمة فعلا غير معلوم، فيرجع في الطرف الآخر- الذي يحتمل أن يكون حراما فعليّا- إلى أصل البراءة.
و إن شئت قلت: إنّ الواحد المعيّن الذي اضطرّ إليه حلال في حقّه جزما، سواء كان نجسا أو خمرا أو نحو ذلك أم لم يكن، و الطرف الآخر شيء مشكوك الحلّية، فيرجع فيه إلى الأصل السالم عن المعارض، و هذا بخلاف ما لو اضطرّ إلى
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٣ سطر ٩، ٢/ ٢٤١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥٤ سطر ١٨، ٢/ ٢٤٥.