حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٢ - في أصل البراءة
تأثير النهي المتعلّق بصرف الطبيعة من حيث هي، و صيرورتها بالنسبة إلى هذا الفرد المقرون بالعذر حراما في حقّه بالفعل، أي في مقام عمله، و إلّا فهو في الواقع حرام عليه من قبل مولاه. و لكن الحرمة الواقعية غير كافية في لزوم الخروج عن عهدتها، كي تتنجّز في حقّ المكلّف، بل هي مقتضية لذلك، و انّما تتنجّز في حقّه إذا أذعن بها عقله، أي أدركه و لم ير عذرا في مخالفته، فحينئذ يصير الحرام حراما فعليّا في حقّه، غير جائز المخالفة، فالأعذار العقلية موانع من تأثير الواقعيات، من لزوم الخروج عن عهدتها.
فإن شئت قلت: إنّ عدمها شرط في تنجّزها و صيرورتها تكليفا فعليا.
و كيف كان، فيجب على العبد مهما خالف سيّده، أن يعتذر بعذر مقبول لدى العقل و العقلاء، من نسيان أو جهل أو غفلة أو نحو ذلك ممّا يرفع قبح المخالفة، و يقبح العقاب عليها.
و لا ريب أنّ الجهل بكون المأتي به مصداقا للمحرم عذر عقلائي، امّا الجهل المجامع للغفلة أو اعتقاد الخلاف فواضح، و امّا مع الترديد أيضا فكذلك، إن لم يدلّ دليل عقلي أو نقلي على لزوم الاحتياط، لما تقدّم مرارا من استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و لا بيان في الفرض، حيث أنّ كون الأفراد الواقعيّة مرادة بالنهي، لا يصلح أن يكون بيانا للحكم فيما يحتمل كونه منها، و لا دليل غيره يقتضي وجوب الاحتياط عدا قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و قد عرفت غير مرّة أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على القاعدة المزبورة، فيكشف ذلك عن أنّه لا قبح في المخالفة حينئذ، و إلّا لاستحق اللوم و المؤاخذة عليها، ففي المثالين المزبورين لو شرب العبد ما احتمل احتمالا بدويّا غير مقرون بعلم إجمالي كونه سكنجبينا، أو أدخل من احتمل كونه زيدا يعذر في فعله، و إن صادف الحرام الواقعي، و امّا لو علم بأنّ أحد الإنائين سكنجبين فشربهما عن عمد و اختيار، أو علم بأنّ أحد الشخصين زيد