حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩١ - في أصل البراءة
ما يتوجّه عليها من التوهّمات، بحيث لم يدع لمن تدبّر في كلامه و تعقّله كما هو حقّه مجال للتشكيك فيه، و لكن لابتناء مطلوبه على مقدّمات عديدة، قد لا يحصل الإذعان به، غفلة عن بعض مبادئه، و عدم إعطاء النظر حقّه، فبالحري أن نشرحه ببيان آخر، فربّما يحصل الانس بالمطلب من تأديته بعبائر مختلفة، و تقريبات متفاوتة.
و ليعلم أوّلا أنّ محلّ الكلام في هذه المسألة إنّما هو فيما إذا علم بثبوت وصف الحرمة لذات شيء على الإطلاق، من غير تقييد بالعلم بذلك الشيء، كما هو الشأن في جلّ التكاليف الشرعية، على ما يقتضيه ظواهر أدلّتها، مضافا إلى القطع بذلك في كثير من المقامات بواسطة المناسبات و العلل المنصوصة و غيرها، و سائر القرائن الداخلية و الخارجية، المورّثة للقطع بعدم كون العلم بالموضوع مأخوذا قيدا في موضوعيته. و حيث أنّ محلّ الكلام في مثل الفرض، فلنفرضه في التكاليف العرفية الصادرة من الموالي إلى عبيدهم.
فنقول: إذا كلّف المولى عبده بشيء، فعلا كان أو تركا، وجب عليه عقلا- بعد علمه بالتكليف- الخروج عن عهدته، على حسب ما تعلّق به غرض المولى و بيّنه له، فإذا نهاه عن فعل بأن قال مثلا «لا تشرب السكنجبين ما دمت مريضا»، أو منعه عن إدخال زيد في داره، أو تمكينه من الدخول، وجب عليه ترك طبيعة السكنجبين، و كذا منع زيد عن دخول داره على الإطلاق، و لا يعذر في مخالفته في شيء من موارد تحقيق جهته المنهيّ عنه، إلّا أن يكون له عذر مقبول لدى العقلاء، خصوصا مع علم العبد بمناط الحكم، و اطّراده في جميع الموارد، و عدم مدخلية العلم و الجهل في ذلك، كما لو علم بأنّ منعه عن السكنجبين لأجل كونه مضرّا له لحموضته، و منعه عن تمكين زيد من دخول داره لكونه سارقا، فلو شرب العبد السكنجبين، أو مكّن زيدا من الدخول، وجب عليه إبداء العذر في المخالفة بعد علمه بأصل التكليف، فإن كان له عذر مقبول كالغفلة و النسيان و الجهل، منع ذلك عن