حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٥ - في أصل البراءة
على أنّ القضاء- في الواجب الذي لا يريد المكلّف إلّا تفريغ ذمّته و تخليصه من العقاب- لا يتحقّق إلّا بذلك.
و ثانيا: منع دلالتها على المدّعي، ضرورة أنّ الإتيان بما لا يعلم عددها لا يستلزم القطع بالمساواة و لا الظّن بها، بل هو محقّق للاحتمال الذي نلتزم بوجوبه في الفريضة أيضا، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و ليس العلم بجنس التكليف ... الخ [١].
أقول: قد تقدّم في مبحث حجّية العلم، عدم الفرق بين ما لو تعلّق العلم بنوع التكليف أو بجنسه، في وجوب الخروج عن عهدة ما علم مع الإمكان، بأن تمكّن من الاحتياط، كما لو علم إجمالا بتعلّق الحلف بالجلوس في المسجد يوم الجمعة، أو ترك الجلوس في السوق، و إنّما لا يجب الاحتياط عند دوران الأمر بين المحذورين، كما فيما نحن فيه- لعدم التمكّن، لا لقصور العلم عن التأثير في تنجيز الخطاب، كما قد يتحقّق نظيره، فيما لو علم نوع التكليف، كما لو ترك المخاوف عليه بين الجلوس في المسجد في أوّل الصبح مثلا، أو في مكان آخر في ذلك الوقت، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و إن لم يخل عن مناقشة ... الخ [٢].
أقول: سيتّضح وجهها في مبحث التعادل و التراجيح، و ملخصه ظهور الأدلّة في كون اعتبار الأخبار من باب الطريقية المحضة، و لكن الظهور لا ينفي الاحتمال المانع عن استفادة حكم المقام منه، كما أنّ احتمال السببيّة بالنسبة إلى فتوى المجتهد أيضا يمنع عن ذلك، كما لا يخفى.
[١]- فرائد الأصول: ٢٣٦ سطر ١٥، ٢/ ١٨٠.
[٢]- فرائد الأصول: ٢٣٧ سطر ١٤، ٢/ ١٨٢.