حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٣ - في أصل البراءة
الواجب الواقعي، حتّى يتعيّن التكليف بالفرد المشكوك عند تعذّر المتيقّن، بل يرجع حينئذ إلى البراءة عن أصل التكليف، كما هو الشأن فيما يقتضيه الأصل العملي عند دوران الشيء بين كونه واجبا نفسيا أو غيريّا، على ما تقرّر في محلّه، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّ جوابه (صلوات اللّه و سلامه عليه) بالأخذ بأحد الحديثين ... الخ [١].
أقول: ليس في جوابه (عليه السلام) دلالة على كون الحديث الأوّل منقولا بالمعنى، لجواز أن يكون منقولا بلفظه، لكن المراد منه عمومه حقيقة، و حيث أنّ الإمام (عليه السلام) كان عالما بذلك عمل مع الحديثين معاملة المتعارضين، و إنّما كنّا نجمع بينهما- لو لا هذه الرواية- بحمل العام على الخاصّ، جريا على ما يقتضيه القواعد الظاهرية عند الجهل بإرادة العموم حقيقة، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و لكن المشهور بين الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) ... الخ [٢].
أقول: مورد حكم الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بحسب الظاهر، ما إذا علم إجمالا بأنّه فاتت منه فوائت، كما إذا علم إجمالا ببطلان كثير من صلواته أو فوتها في طول عمره مثلا، من غير أن يعرف مقدارها، فإنّ الاقتصار في مثل هذا الفرض على القدر المقدّر المتيقّن، و الرجوع فيما عداه إلى البراءة في غاية الإشكال، بل الأظهر في مثل الفرض ما عليه المشهور، من وجوب الاحتياط، و انّما يرجع في المشكوك إلى البراءة فيما لو انحلّ علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، كما لو تأمّل بعد علمه الإجمالي فذكر فوت عدّة صلوات مفصّلة و شكّ فيما زاد عليها.
و امّا في مثل الفرض الذي لا يزيده التأمّل إلّا مزيد تحيّر فلا، فالأخذ بالقدر
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٣٣ سطر ٥، ٢/ ١٦٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٣٣ سطر ٢٥، ٢/ ١٧٠.