حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٨ - في أصل البراءة
الرواية، فانّ المتبادر منها إرادة ما لا يعلمونه، لا ما لا يعلمون تكليفهم بالنسبة إليه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و دلالته على المطلوب أوضح من الكلّ ... الخ [١].
أقول: و يمكن الخدشة في دلالته، بأنّ مفاده ليس إلّا أنّ الأصل في الأشياء- قبل أن يرد فيها النهي- الإباحة لا الخطر، و هذه مسألة اخرى أجنبية عمّا نحن فيه، إذ المقصود في المقام إثبات الرخصة فيما شكّ في أنّه هل ورد فيه نهي و اختفى علينا أم لا؟
و يمكن دفعها بأنّ المقصود بها بحسب الظاهر إرادة الحكم الفعلي، عند عدم العلم بحرمة شيء، فالمراد بعدم ورود النهي فيه، عدم وصوله إلى المكلّف، لا عدم وروده في الواقع، و إلّا لكانت ثمرته علمية لا عمليّة، و هو بعيد عن سوق الاخبار.
نعم، لو كانت الرواية صادرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في صدر الشريعة قبل إكمالها، لكان المتّجه حملها على إرادة المعنى المزبور، حيث يترتّب عليها حينئذ ثمرة عملية، و هذا بخلاف ما لو صدرت عن الأئمّة (عليهم السلام) بعد إكمال الشريعة و ورود النهي في جميع المحرّمات الواقعية، و وصوله إلى أهل العلم الذين لا يختفى عليهم شيء من النواهي الشرعيّة، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير ... الخ [٢].
أقول: يعني سواء حملناها على الشّبهة الموضوعية أو الحكمية.
و توضيح ما يرد على الرواية من الإشكال: إنّه إن اريد بالجهالة في قوله (عليه السلام)
[١]- فرائد الأصول: ص ١٩٩ سطر ٢٣، ٢/ ٤٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٠٠ سطر ١٣، ٢/ ٤٥.