حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٤ - في أصل البراءة
لرجوعه إلى التناقض، و امّا الآثار الثابتة لها في الشريعة السابقة، فيمكن رفعها عن هذه الامّة، كما هو مفاد ظاهر الرواية.
فالأولى أن يقال في إثبات المدّعى: إنّ المراد برفع السهو مثلا أحد معان ثلاث:
الأوّل: أن يكون نفس السّهو من حيث هو ملغى في الشريعة، بأن يكون وجوده كعدمه، فيكون الفعل الصادر سهوا بمنزلة ما لو وقع لا عن سهو، كما لو قال المولى لعبده «لا خطأ عندي» قاصدا بذلك أنّي لا أقبل الاعتذار بالخطإ في مخالفة أوامري، فمعنى رفع السهو رفع قبول الاعتذار به، و هذا المعنى غير مراد بالرواية بالضرورة، ضرورة كونه منافيا للامتثال و ضدّا للمقصود.
الثاني: أن يكون المراد به رفع الآثار الشرعية الثابتة لنفس السهو، من حيث هو، فمعنى رفع عن امّتي السهو، أنّ السهو نزّل في هذه الشريعة منزلة العدم، بلحاظ ما يقتضيه من الآثار الشرعية، فمعناه أنّ الآثار الثابتة للفعل المعنون بهذا العنوان في الشرائع السابقة مرفوعة عن هذه الامّة، فيكون على هذا التقدير ثبوت سجدتي السهو و كفّارة القتل الخطائي مثلا تخصيصا للرواية، فعلى هذا يكون نفس السهو متعلّقا للرفع، كما في الفرض السابق، و لكن بلحاظ آثاره الشرعية.
و الثالث: أن يراد برفع السهو، رفع ما وقع سهوا، أي رفع آثاره، فمعناه أنّ الفعل الصادر سهوا لا يترتّب عليه آثاره الثابتة له من حيث هو، و هذا المعنى هو المراد بالرواية كما يشهد به فهم الأصحاب، مضافا إلى الرواية المتقدّمة عن «المحاسن» و غيرها. و لا يمكن الجمع بين إرادة هذا المعنى و المعنى الثاني لعدم الجامع بينهما، فتأمّل.