حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٠ - في أصل البراءة
العادية، ليظهر الحقّ بهذه المعجزة، و يهلك من هلك عن بيّنة، و يحيي من حيّ عن بيّنة، فهي أجنبية عن المقام، كيف و لو جاز الاستدلال بها للمقام، لجاز الاستدلال بفقرتها الثانية، لعدم جواز الارتكاب إلّا عن بيّنة و علم، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و لكنّ الإنصاف أنّ غاية الأمر ... الخ [١].
أقول: بل الإنصاف عدم قصور الآية عن إثبات المدّعى، لورود الآية تعريضا على من لم يعترف بنبوّته (صلّى اللّه عليه و آله) و وحيه (صلّى اللّه عليه و آله) أي اليهود، حيث حرّموا على أنفسهم بعض ما رزقهم اللّه، و من المعلوم أنّ كون ما حرّموه معلوم الإباحة لدى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لا يجدي في مقام المحاجّة و إسكات اليهود، و إنّما أورد عليهم بأنّ هذا الذي حرّمتموه على أنفسكم ممّا لا يعلم حرمته، فالتزامكم بحرمته افتراء على اللّه، و التعبير عن هذا المعنى بما عبّر مع أنّ اليهود يجحدون كونه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن يوحى إليه، لعلّه للتنبيه على أنّ هذا هو طريقه الذي يعرف به الأحكام الإلهية، و عدم تسليم الخصم له غير ضائر في الاحتجاج كما لا يخفى.
و يشهد لما ذكر الآيات المتقدّمة على هذه الآية، كما انّه يتمّ بها بنفسها الاستدلال للمطلوب، و هي قوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* قُلْ لا أَجِدُ ... الخ [٢] فانّ
[١]- فرائد الأصول: ص ١٩٤ سطر ٢٠، ٢/ ٢٦.
[٢]- سورة الأنعام: آية ١٤٢ لغاية ١٤٥.