حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٤ - دليل الانسداد
بفرد للعام، فهذا المعنى بالنسبة إلى الظّن الممنوع محقّق دون المانع، فمن هنا ينقدح الخدشة فيما ذكره ثانيا، من أنّ الظّن المانع إنّما يكون على فرض اعتباره دليلا على عدم اعتبار الممنوع، حيث أنّ فرض اعتباره بنفسه عبارة اخرى عن فرض عدم اعتبار الممنوع، لا أنّه دليل عليه، فقوله «إلّا أن يقال» استثناء عمّا ذكر، و مقتضاه اندفاع المناقشة الثانية.
و لكنّك خبير بأنّ مادّة الإشكال لا تنحسم بذلك بعد، إذ ادّعى عدم القطع بشمول حكم العام للظنّ المانع، لما عرفت من أنّ الترديد و التشكيك في موضع حكم العقل غير معقول، و لذا قال «فالأولى أن يقال ... الخ».
أقول: يرد على هذا القول أوّلا:
المعارضة بمثل ما ذكره في الإيراد على القول بحجّية الظّن المانع، من أنّه إذا حصل من الأولوية ظنّ بوجوب شيء، و كان مقتضى الأصل حرمة ذلك الشيء، فلو عملنا بالأولويّة، لا يحصل لنا القطع بالخروج عن عهدة ما هو تكليفنا- بعد فرض حصول الظّن من الشهرة بعدم اعتبارها- و إن كان الظّن الحاصل من الشهرة أضعف من ظنّ الوجوب الحاصل من الأولويّة و إنّما فرضنا المثال من قبيل دوران الأمر بين المحذورين، حتّى تمتاز الحجّة عن غير الحجّة، إذ لو لم يكن الأمر دائرا بين المحذورين، بل كان أحدهما موافقا للاحتياط، لكان العمل به موجبا للقطع بفراغ الذمّة، سواء كان هو الظّن المانع أو الممنوع، لا من حيث كونه عملا بالظنّ، بل لموافقته للاحتياط.
و ثانيا: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) لو تمّ، فانّما هو على تقدير انحصار الوجه في توجيه خروج القياس باشتماله على المفسدة، و قد عرفت منه المناقشة في هذا الوجه، و أنّ العمدة في توجيه خروج القياس هو الوجه السابع، فلا يستلزم الظّن بالمنع الظّن بالمفسدة، حتّى يتفرّع عليه ما ذكره.