حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٠ - دليل الانسداد
الذي علم مخالفته للواقع فلا مانع عنه؛ و لذا يجب الاحتياط في موارد استصحابات النجاسة أو الحرمة أو الوجوب، إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع، فلو كانت عدّة أشياء مستصحبة لنجاسة، ثمّ علم إجمالا بطهارة بعضها، أو شهدت البيّنة بذلك سقطت الاستصحابات عن الحجّية، بمعنى أنّه لا يجوز التمسّك بالاستصحاب للحكم بنجاسة شيء منها بالخصوص، لا أنّه يلغى بالمرّة بحيث يرجع في تلك الموارد إلى قاعدة الطهارة.
نعم، لا أثر للاستصحابات النافية للتكليف، إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع، حيث أنّه يجب حينئذ الاحتياط في أطراف الشبهة، و لو مع العلم بنفي التكليف في ما عدا القدر المتيقّن، فضلا عن استصحابه، ففيما نحن فيه يجب في مورد التنافي بين مقتضيات الاصول و الامارات الاحتياط، بالأخذ بأحوط الأمرين ممّا يقتضيه الأصل أو الامارة، فما كان منهما في مورد التنافي مثبتا للتكليف يعمل على حسبه من باب الاحتياط، فالعمل مطلقا في مورد التنافي على الاحتياط.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى منع لزوم الحرج لانحصار مورد الإشكال الذي نلتزم فيه بوجوب الاحتياط، فيما إذا تحقّق التنافي بين مؤدّى الأصل و الامارة من حيث إثبات التكليف و نفيه، و هذا ليس من الكثرة بمكان يلزم منه الحرج، و لو بضميمة الاحتياطات الجزئية، الجارية في سائر المسائل الخالية عن الامارات التي يكون الشّك فيها في المكلّف به، فليتأمّل!.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٣٢ سطر ٩، ١/ ٤٤٦.