حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١١ - في حجّية الخبر الواحد
المزبور- إنّما صدر إلزاما على القائلين بدلالة الآية على وجوب تصديق العادل، فلا وقع لهذا الجواب من أصله أنّه لا محصّل له، لأنّه إن ثبت حجّية ما هو مظنون الاعتبار بدليل قطعيّ، فيكون كظاهر الكتاب من الظنون المعتبرة، و إلّا فلا يجوز الأخذ به، سواء عارضه ظاهر الكتاب أم لا.
قوله (قدّس سرّه): و قد يشكل الأمر بأنّ ما يحكيه الشيخ عن المفيد (قدّس سرّه) ... الخ [١].
أقول: محصّل الإشكال انّه إذا قال الشيخ «قال المفيد هذا المائع خمر» مثلا، يكون مجموع هذا الكلام مقولا للشيخ، فهو مصداق خاص خارجي للحكم بوجوب التصديق، فإذا عمّه هذا الحكم ثبت به مضمونه، و هو صدور قول «هذا خمر» من المفيد، فيمتنع أن يندرج ما ثبت بهذا الحكم في موضوعه، فانّ ما هو من لواحق هذا الحكم يمتنع أن يصير معروضا له.
و ملخّص دفعه: إنّ المفيد هو في حدّ ذاته رجل عادل يجب تصديق خبره بحكم الآية، سواء أخبر به الشيخ أم لا، و لكن لا يتنجّز التكليف به إلّا بعد ثبوته بأيّ طريق يكون، فإذا كان الشيخ عادلا يكون خبره طريقا لإثبات خبر المفيد الذي حكمه وجوب التصديق، فلا يتوقّف خبرية خبر المفيد- الذي حكمه وجوب التصديق- على إخبار الشيخ به، بل على صدوره من المفيد، كسائر الأخبار الصادرة منه الثابتة بغير هذا الطريق، كما أنّ قول الشيخ أخبرني المفيد بهذا، ليس إلّا كسائر الأقوال الصادرة منه، التي هي مصاديق لهذا الحكم، فقول الشيخ أخبرني المفيد بكذا مصداق من مصاديق الخبر الذي يجب تصديقه، و ما ثبت به- و هو قول المفيد- مصداق آخر وقع هذا الكلام حكاية عنه، و لا محذور فيه.
[١]- فرائد الأصول: ص ٧٥ سطر ١٠، ١/ ٢٦٧.