حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢٨ - قطع القطاع
الأشجار و مال الزكاة و الخمس و الوقف بالنسبة إلى وليّها، و إلّا فمطلق الأموال لا يجب حفظها على غير مالكها، بل على مالكها أيضا على خلاف، و لذلك قيّد الأموال بقوله في الجملة فتدبّر.
٩٤- قوله: و لو بنى على وجوب ذلك في حقوق اللّه سبحانه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. (ص ٢٣)
أقول: أورد على الاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف على وجوب الإرشاد في الموضوعات بأنّ موردها ما إذا عرف الفاعل حسن ما يتركه و قبح ما ارتكبه، لا من قطع بقبح ما تركه و حسن ما ارتكبه، و لو كان جاهلا بالجهل المركّب.
قال المحقّق في الشرائع: و المعروف كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه، و المنكر كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه، و نحوه عبارة المنتهى و التذكرة و التحرير على ما حكى عنها.
و الجواب منع اعتبار القيد المذكور في المعروف و المنكر، إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة لا المعتقدة، و لا شكّ أنّ الفعل الحسن معروف واقعا و المنكر قبيح واقعا و إن اعتقد خلافه.
و ما يقال أو قيل من استفادة القيد من لفظ الأمر و النهي بتقريب أنّ من لم يعرف حسن الفعل أو قبحه بل قطع بخلافه لا يقال في حقّه أمرته بالمعروف أو نهيته عن المنكر، بل يقال أرشدته إلى المعروف أو المنكر، أو استفادته من لفظ المعروف و المنكر بتقريب أن من لا يعرف حسن الفعل و يفعله فلم يفعل معروفا يستحقّ عليه الثواب، و من لا يعرف قبح الفعل و يفعله فلم يفعل منكرا يستحقّ عليه العقاب.
فيندفع بأنّ الأمر و النهي يطلقان في مقام الإرشاد أيضا و أنّ المعروف و المنكر اسمان للحسن و القبيح الواقعيّين و إن لم يكونا منشأ للثواب و العقاب في صورة الجهل بهما، و ذلك ظاهر، و حينئذ فالاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف على وجوب