حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢٩ - قطع القطاع
الإرشاد في مطلق الموضوعات بالنسبة إلى القاطع بغيرهما لا اعتبار به، و عليه فاندفع الإيراد الثاني على هذا الشقّ من الترديد، و بقي الإيراد الأوّل أي عدم الاختصاص بالقطّاع كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: «و لو بنى- إلى آخره-»، لكن يظهر منه ضرب من التردّد و التأمّل فليتأمّل.
٩٥- قوله: و إن اريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما أتى به على طبق قطعه فهو أيضا حقّ في الجملة. (ص ٢٣)
أقول: لم يظهر المراد من قوله: في الجملة لأنّه (رحمه اللّه) أذعن بوجوب القضاء و الإعادة على كلا التقديرين من كون التكليف مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد أو يكون للاعتقاد مدخل فيه مطلقا، فالحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع بهذا المعنى حقّ على التقديرين، لا في الجملة. اللّهمّ إلّا أن يشير إلى عدم اختصاص ذلك بالقطّاع على التقدير الأوّل، بل يجري في كلّ قاطع، و يكون محصّل المراد أنّ القطع الذي يعتبر في حقّ غير القطّاع فلا يوجب تخلّفه القضاء و الإعادة، و لا يعتبر في حقّ القطّاع يكون في الجملة و على أحد التقديرين، و هو أن يكون للاعتقاد مدخل فيه، و أمّا على التقدير الآخر فلا فرق بين قطع القطّاع و غيره في عدم الاعتبار.
٩٦- قوله: و إن كان للاعتقاد مدخل فيه (ص ٢٣)
أقول: لا يخفى أنّ القطع على هذا التقدير يكون موضوعا كما يظهر من مثاله من قوله: «كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة» انتهى مع أنّه (رحمه اللّه) بصدد ذكر محتملات القطع الطريقي إلّا أنّه قد نصّ الشارع بكفاية موافقة هذا الطريق لو تخلّف عن الواقع، فالمكلّف به في الحقيقة- هو الصلاة إلى القبلة الواقعيّة و لكنّ الشارع قد اكتفى بالصلاة إلى ما يعتقد أنّها قبلة بدلا عن القبلة الواقعيّة إن تخلّف الاعتقاد عن الواقع.