حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦١ - المقصد الاوّل في القطع
٢٧- قوله: ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقامه. (ص ٦)
أقول: المراد بالأمارات هنا أعمّ من الأدلّة المتعلّقة بالأحكام و الأمارات المتعلّقة بالموضوعات، و إن كان قد يطلق الأمارات في مقابل الدليل، و يراد منه خصوص ما تعلّق بالموضوعات، كما يراد من الدليل في مقابلها ما تعلّق بالحكم، و السرّ في قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي أنّه لمّا كان الحكم الواقعي مترتّبا على موضوعه الواقعي و كان العلم طريقا إليه فإذا قال الشارع مثلا: توصّل إلى الواقع بخبر العادل أو البيّنة، فهو بمعنى جعل مؤدّى الخبر أو البيّنة واقعا تنزيلا و يلزمه جعل نفس الخبر و البيّنة طريقا تنزيلا، و قد يكون بالعكس كما لو فرض أنّه قال الظنّ حجّة فمعناه الظنّ عندي كالعلم في وجوب المتابعة فالظنّ علم تنزيلا و يلزمه تنزيل مؤدّاه منزلة مؤدّى العلم، و على الوجهين لزم قيام الأمارة مقام العلم، و كذا في الاصول مثلا لمّا قال الشارع: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فقد حكم بحرمة نقض المتيقّن كالطهارة مثلا و البناء على بقائه بالنسبة إلى الآثار، فهو باق تنزيلا و يلزمه الحكم بأنّ الاستصحاب قطع تنزيلا، و هذا البيان مطابق لما يراه المصنّف في معنى هذه العبارة كما سيأتي في رسالة الاستصحاب و أمّا على التحقيق الذي نراه هناك عدم نقض اليقين هو الحكم ببقاء اليقين تنزيلا، و على الوجهين قيامه مقام القطع واضح.
هذا كلّه إذا لم يدلّ على انحصار الطريق في القطع، و إلّا فذلك الدليل حاكم على أدلّة الاصول و الأمارات و قد أشرنا إلى ذلك سابقا فتذكّر.
٢٨- قوله: فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتبارها على وجه الطريقيّة للموضوع- إلى آخره-. (ص ٦)
أقول: كأن يقول: الخمر المعلوم حرام، و يراد به ترتّب الحرمة على الخمر بشرط كونه مكشوفا بالعلم، و هذا يتصوّر بوجهين: