حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٧ - خبر الواحد
ما أخبر به زيد إخبار عمرو بالموت و ما أخبر به خالد إخبار وليد بذلك و ما أخبر به موسى إخبار عيسى بذلك و هكذا، فإذا كان المخبر به للطبقة الاولى مختلفا بهذا الاختلاف لم يحصل العلم بإخبارهم سوى إخبار واحد من أهل الطبقة الثانية من باب القدر المشترك بين إخبارات أهل الطبقة الاولى المسمّى بالتواتر المعنوي او التواتر الإجمالي، و من المعلوم أنّ العلم بتحقّق إخبار واحد من أهل الطبقة الثانية بموت بكر لا يفيد العلم بموته عادة فإذا كان هذا حال الطبقة الثانية فكيف يظنّ بالطبقة الثالثة و الرابعة و هكذا، و الحاصل أنّه يلزم تحقّق العلم بتحقق التواتر في مرتبة جميع الوسائط بين الواقعة و بين من أخبرنا مشافهة بها، و من الواضح أنّ غير أهل الطبقة الأخيرة المشافهين لم يثبت إخبارهم بأمر فهو من اخبار الآحاد واحدا عن واحد.
قال في المناهج فإن قلت: المراد بلوغ كلّ طبقة حدّا يحصل العلم بقولهم، فالمناط حصول العلم قلنا: المراد إن كان العلم الواقعي المانع عادة من النقيض بعد التأمّل و ملاحظة الأطراف فحصوله موقوف على ما ذكرنا، و إن كان المراد اعتقاد جازم حاصل ابتداء من دون تأمّل و لو ارتفع بعد ملاحظة الأطراف فلا شكّ أنه ليس بعلم، و أكثر الأخبار المدّعى تواترها لأجل حصول العلم من هذا القبيل، حيث لو تأمّل فيه مع تخلية الذهن عن التقليد يرتفع الوثوق عنها- انتهى- [١] و قد بالغ السيّد الأستاد [٢] في توضيح الإشكال و تقريبه إلى الاذهان حتّى أنّه- دام بقاه- حكم بأن جلّ مباحث هذا الباب بل كلّها الذي أطنب فيها الاصوليّون كلامهم خال عن الفائدة و الثمرة العمليّة، بعد ما عرفت من أنّ المتواترات الموجودة في أيادينا غالبا أو جميعا من قبيل هذا القسم الذي ورد عليه الإشكال، فمدار حجّيتها حصول العلم الفعلي بعد التأمّل التامّ في الأطراف.
و بالجملة كلّما حصل القطع كان حجّة من أيّ سبب كان، و ربما يكون بعض هذه
[١]- المناهج: المنهاج الثاني من الفصل الثاني من المقصد الثالث
[٢]- السيد محمد كاظم الطباطبائي «ره» ظ.