حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٩ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
تضمّنه لنقل رأي المعصوم، و أمّا إذا نقله بلفظ لا يدلّ على دخول قول الإمام كما إذا أضافه إلى العلماء الظاهر في غير الإمام أو أصحابنا أو فقهائنا و نحو ذلك فيدخل في نقل الموضوع فإن قلنا بشمول أدلّة حجّية خبر الواحد للموضوع، و كان ذلك ملزوما لقول الإمام فهو أيضا حجّة، إلّا أنّه خلاف مختار المصنّف على ما سيأتي.
٢٨٩- قوله: الثاني قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ في العدّة. (ص ٨٣)
أقول: محصّل مراده أنّ قاعدة اللطف تقتضي عدم استتار الحقّ بالمرّة في عصر من الأعصار، فلو اتّفق آراء الفقهاء في عصر و لم يكن هناك دليل على خلافه من كتاب و سنّة مقطوع بها يكشف عن رضا الإمام بأقوالهم و أنها موافقة لرأيه (عليه السّلام)، و كذا لو انحصر أقوالهم في قولين أو ثلاثة و هكذا يكشف عن عدم كون الحقّ مخالفا لجميع الأقوال و إلّا لظهر و أظهر الحقّ و لو بنصب دلالة تكفي في إزاحة التكليف و لازم دعوى الشيخ أنّه لو كان هناك فرع لم يتفطّن له سوى واحد أو اثنين من العلماء، و أفتى هذا الواحد أو الاثنان فيه بشيء كان ذلك حجّة بعين التقريب المذكور، و إلّا لظهر الإمام و أظهر الحقّ لئلّا يلزم استتار الحق بالمرّة بين الامّة، و يلزمها أيضا، أنّه لو اتّفقت آراء العلماء في عصر من الأعصار على حكم مستندين إلى دليل ظنّي أو قطعي ثمّ ظهر لهم فساد المستند كان الاتّفاق حجّة بعين التقريب المذكور، و الالتزام بمثل هذه اللوازم كما ترى مستبعد جدّا، لكن في الفصول أنّ الشيخ (رحمه اللّه) تفطّن للازم الأوّل و التزم به.
و كيف كان استدلّ على حجّية الإجماع على هذه الطريقة بوجوه عقليّة و نقليّة.
منها أنّ التكليف بما يقتضيه الواقع لطف و الإخلال باللطف قبيح، أمّا الصغرى فلأنّه مقرّب إلى الطاعة و مبعّد عن المعصية على ما عرّفوا به و أمّا الكبرى فلأنّه نقض الغرض، و خلاف الحكمة.
و منها أنّ اتّفاق الامّة على الباطل قبيح، و الإمام متمكّن من ردعهم إلى الحقّ كلّا