حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٩ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
و إلّا فإن قلنا بأنّ الأصل في مقام دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو البراءة المقتضي للتخيير بين العمل بالظنّ و العمل بالقطع، فهذا الأصل وارد على الأصل المقابل، لأنّ هذا الأصل قد أثبت حجّية الظنّ، و على تقدير حجيّته دليل وارد على الأصل المقابل كالقطع.
لا يقال: إنّ أصل البراءة لا يقدّم على العموم أو الاستصحاب على ما تقرّر في محلّه، بل الأمر بالعكس، لأنّا نقول هذا إذا لم يكن الشكّ في العموم أو بقاء المستصحب ناشئا عن الشكّ في مجرى أصل البراءة و الشكّ في ما نحن فيه في العموم المقابل أو بقاء المستصحب ناشئ عن الشكّ في حجّية الظنّ المفروض، فلو جرى أصالة البراءة في الشكّ السببي و ثبتت حجّية الظن به يرتفع الشكّ في المسبّب و لا يبقى مورد لجريان أصل العموم أو الاستصحاب أ لا ترى أنّ من صلّى بلا سورة مثلا مع الشكّ في جزئيّتها يحكم بصحّة الصلاة المذكورة و حصول فراغ الذمّة على القول بالبراءة في الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة، و لا يعارض أصل البراءة باستصحاب اشتغال الذمّة بالصلاة في أوّل الوقت، و السرّ فيه ما ذكر من أنّ الشكّ في الفراغ و عدمه ناشئ عن الشكّ في الجزئيّة، و بعد جريان أصالة البراءة في السبب يرتفع الشكّ عن المسبّب، و لا يبقى مجرى لاستصحاب الاشتغال، فالصواب ما ذكره القائل من التمسّك بأصل الاشتغال لمطلوبه لا التمسّك بلزوم طرح الحجّية.
هذا كلّه على تقدير الإغماض عما ذكرنا على الأصل المذكور من الوجهين في الحاشية السابقة كما لا يخفى.
٢١٤- قوله: لقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظنّ مطلقا لا على وجه الالتزام و لا على غيره. (ص ٥٢)
أقول: قد يورد عليه بأنّ المنع عن حرمة العمل على وجه الالتزام لا وجه له، لأنّه تشريع محرّم سواء كان مع تيسّر العلم أو مع عدمه.