حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥٣ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
القطع الموضوعي، كما أنّه قد يؤخذ التكليف غير مقيّد بالقدرة كما نقول به في المتزاحمين، فإنّ الخطاب الواقعي بالنسبة إليهما فعلي، غاية الأمر عدم صحّة العقاب على ترك أحدهما لمانع العجز دون الآخر، و من هنا نقول: لو كان أحدهما المعيّن أهمّ وجب مراعاته بحكم العقل و الشرع بلزوم تقديمه على غير الأهم و [لو] خالف المكلّف بإتيان غير الأهمّ و ترك الأهم كان ذلك صحيحا منه و ممتثلا به، و إن عوقب على ترك تقديم الأهمّ، و هذا من أعظم الشواهد على أنّ سلب التكليف الواقعي عن غير القادر ليس من جهة القبح أو عدم المعقوليّة، و إلّا لم يقع في هذه الموارد، بل من جهة أخذ القدرة جزءا للموضوع شرعا كما ذكرنا.
و مما ذكرنا ظهر جواب الوجه الثالث أيضا و هو قبح أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط، توضيحه أنّه إن اريد به قبح التكليف الواقعي مع العلم بانتفاء شرط العلم فلا نسلّم ذلك، لمنع كون العلم شرطا للتكليف الواقعي كما مرّ بيانه، و إن اريد به قبح التكليف الفعلي المنجّز مع العلم بانتفاء شرط علم المكلف به فهو مسلّم، إلّا أنّا لا نقول بثبوت التكليف الكذائي في حقّ الجاهل، لأنّه معذور
١٩٣- قوله: و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار. (ص ٤٤)
أقول: هذا إشارة إلى دليل وجود الحكم الواقعي بالمعنى المذكور بعد فرض معقوليّته و بطلان التصويب على ما مرّ بيان ذلك، و نقول هنا أيضا في معقوليّته إنّا إذا رجعنا وجداننا نجد أنّه يجوز أن يخاطب السيّد عبيده جميعا بخطاب عامّ و يكلّفهم بشيء سواء العالم منهم و الجاهل لمصلحة يقتضى ذلك، و لا يعاقب الجاهل على المخالفة، و إن ترتّب عليه فائدة القضاء و الإعادة، و لا قبح فيه بعد فرض كونه مقتضى الحكمة و المصلحة، و في وقوعه بعد فرض المعقوليّة أنّه يدلّ عليه الأخبار الكثيرة و لعلّها متواترة بالمعنى الدالّة على أنّ حكم الأوّلين حكم الآخرين، و أنّ للّه في كلّ