حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥١ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
الوجوب لا الوجوب الفعلي، فلا معنى للتدارك، إذ لا يتصوّر تدارك الحكم المعدوم بالمرّة، و إن كان قابلا للتحقّق لو حصل شرطه.
و أمّا ثالثا: فلأنّ ما أورده على نفسه من لزوم كون العاجز و غير البالغ و غير العاقل مكلّفا بالتكليف الواقعي يعني التكليف المشروط بالقدرة و البلوغ و العقل وارد عليه، و ما أجاب عنه من الفرق بين خصوص شرط العلم و باقي الشروط بصدق الفوت بالنسبة إلى الفاقد في الأوّل دون غيره مدفوع، بأنّه إن اريد صدق فوت مصلحة الواجب فلا ريب أن الفاقد لسائر الشرائط أيضا يصدق فوت المصلحة بالنسبة إليه، و إن اريد فوت الواجب في حقّ الجاهل دون فاقد سائر الشرائط فهو ممنوع أشدّ المنع.
و أمّا رابعا: فلأنّ الاعتراض الذي أورد على نفسه من لزوم عدم تعيين الحكم الواقعي في واحد معيّن وارد عليه، و ما ذكره في دفعه لا محصّل له، لأنّ كون الجاهل مكلّفا بشرط العلم فكذلك شأني من غير فرق أصلا، هذا مضافا إلى أنّ جعل العلم شرطا للحكم بالنسبة إلى المجتهد المصيب، و سببا للحكم بالنسبة إلى غيره كما بيّنه تحكّم، بل الحال في الكلّ سواء.
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ غير المصيب موضوع حكمه نفس علمه إذ لا خطاب في حقّه سوى خطاب وجوب العمل بالعلم، بخلاف المصيب فإنّ له خطاب بوجوب أصل الفعل كالصلاة و الصوم و لكن بشرط العلم، فحصل الفرق.
و لمّا لم يتمّ جواب صاحب الفصول عن الوجوه الثلاثة العقليّة فنقول في الجواب:
أمّا عن الأوّل فبأنّه يكفي في عدم اللغويّة ثبوت الإعادة و القضاء بعد حصول العلم فيما بعد، و لو فرض عدم حصول العلم فيما بعد أيضا إلى أن مات جاهلا يكفي المنفعة المصلحة النوعيّة في اطّراد التكليف، و لا يحتاج إلى حصول الفائدة لكل مكلّف.
و أمّا عن الثاني فبمنع كون العلم شرطا في أصل التكليف و إنّما هو شرط في مقام