حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٩٣ - العلم الاجمالي
هذا الجعل ترتّب حكم الموضوع الواقعي على هذا الموضوع التنزيلي إلّا أن التنزيل وارد أوّلا على الموضوع، بخلاف التنزيل في نفس الحكم فإنّ الجعل و التنزيل وارد أوّلا على نفس الحكم.
و دعوى عدم إمكان الجعل في الموضوعات و إمكانه في الأحكام على ما حقّقه المصنّف (رحمه اللّه) في رسالة الاستصحاب ممنوعة، إذ المراد بالجعل هنا هو التنزيل لا التكوين، فكما يمكن تنزيل واجب الاجتناب واقعا منزلة غير واجب الاجتناب في الظاهر، كذلك يمكن تنزيل النجس الواقعي منزلة الطاهر في الظاهر، و إن كان الغرض من هذا ترتّب حكم عدم وجوب الاجتناب.
١٣٦- قوله: و إن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ... (ص ٣٤)
أقول: يعني يكون عنوان مورد التكليف في الآخر كالأمثلة المذكورة في المتن، و هذا غير ما نسب إلى صاحب الحدائق، من أنّ قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة إنّما يتعلّق بالإفراد المندرجة تحت ماهيّة واحدة و الجزئيات الّتي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها بنجسها و حلالها بحرامها و جعل الشكّ في وقوع النجاسة في الإناء أو خارجه خارجا عن مورد القاعدة لعدم اندراجها تحت ماهيّة واحدة، فإنّ الماء غير الأرض بحسب الماهيّة، و حينئذ فنسبة الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة المذكورة في المتن إلى صاحب الحدائق لم نجد له وجها إلّا أن يرجع كلامه بنحو من التكلّف إلى العنوان المذكور في المتن.
١٣٧- قول: أحدها الجواز مطلقا لأنّ المردّد بين الخمر و الأجنبيّة لم يقع النهي عنه.
(ص ٣٤)
أقول: لعلّ المراد أن تحقّق العصيان و المخالفة متوقّف على العلم بذلك الخطاب حين العمل تفصيلا و المكلّف في المفروض لا يعلم عند كلّ فعل من أطراف الشبهة