حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٧ - العلم الاجمالي
أخصّ موردا من أخبار البراءة فيجب تخصيص عموم أخبار البراءة بأخبار الاحتياط [و أخبار الاحتياط] لا يمكن شمولها للشبهة البدويّة لأنّه مناف لحكم العقل المستقلّ بالبراءة فيلزم اختصاصها بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي فيصير أخصّ من أخبار البراءة فيخصّص بها
و فيه أنّ حكم العقل بالبراءة أيضا معلّق على عدم ورود دليل من الشرع على وجوب الاحتياط في مورد إمكانه كما فيما نحن فيه، فإذا ورد من الشرع ما يدلّ على وجوب الاحتياط كأخبار الباب زال حكم العقل، لأنّ موضوعه كان مقيّدا بعدم ورود هذا الدليل، فعاد الأمر إلى حكم التعارض.
و التحقيق أن يقال إنّ الصنف الثاني من البراءة لا عموم فيها حتّى يعارض أخبار الاحتياط و إن كان موردها خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، لكن في خصوص المال المختلط بالحرام، بل خصوص مال العامل مثلا فيعمل به في مورده و لا يتعدّى إلى غيره. و مثل ذلك يقال في جواب من حلّل جميع مال المختلط بالربا، كما أنّ ما ورد في موارد خاصّة من أخبار الاحتياط أيضا يعمل بها في موردها كالإناءين أو الثوبين و غيرهما و لا يتعدّى إلى غيرها و الاستقراء الذي ادّعاه صاحب الحدائق في محلّ المنع، و كيف يتحصّل الاستقراء من موردين أو ثلاثة أو أربعة، و على تقديره فهو استقراء ناقص لا حجّية فيه، فلم يبق من أخبار البراءة سوى الأخبار العامّة مثل «كلّ شيء مطلق- إلى آخره-» و «كلّ شيء حلال- إلى آخره-» و «كل شيء فيه حلال و حرام» و «ما حجب اللّه علمه إلى آخره-» و أمثالها.
و أمّا الاحتياط فالصنف الأوّل منها و إن كان عمومه بحسب الموارد كأخبار البراءة شاملا للشبهة البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالى و الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة إلّا أنّ أخبار البراءة مقدّمة عليها، لأنّها نصّ في الرخصة و أخبار الاحتياط ظاهرة في وجوب الاحتياط لظهور الأمر في قوله: «قف عند الشبهة»، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاحتط لدينك» في الوجوب، و لا ريب أنّ النصّ مقدّم