تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - المقدّمة في الاصطلاحات الفقهيّة المتعلّقة بالإجارة
بضدّه؛ فإنّ البيع مختصّ بنقل الأعيان، و الإجارة بنقل المنافع، و هما متباينان مفهوما و مصداقا.
و كان اللازم أن يقال: هي تمليك المنفعة المعلومة بعوض معلوم، كما هو التعريف الشائع عند الأكثر، فإنّ التمليك جنس، و بإضافته إلى المنفعة خرج البيع و غيره من العقود الناقلة كالصلح و الهبة ممّا يحصل به تمليك الأعيان.
نعم، ينتقض في طرده بشموله للصلح على المنفعة، و هبة المنافع هبة معوّضة، و العارية المعوّضة، كما قيل ١ .
و الجميع مدفوع: بأنّ حقيقة الصلح التسالم، و هو يقع على المعاوضة و على غيرها، و حقيقة الهبة تتقوّم بالمجّانية، و العوض ليس للعين الموهوبة، بل لذات الهبة، و العارية إذا دخلها العوض كانت إجارة في الجوهر سواء سمّيتهما عارية أو إجارة أو غيرهما.
فإنّ الإجارة و العارية يشتركان في أنّهما تسليط على المنفعة، فإن كان بعوض كان إجارة، و إن كان مجّانا كان عارية.
فالإجارة و العارية في المنافع كالبيع و الهبة في الأعيان.
بل التحقيق: أنّ العارية لا تمليك فيها و لا تسليط أصلا، لا على العين و لا على المنفعة، بل هي إباحة الانتفاع لا تمليك المنفعة، و لذا لا يستطيع المستعير نقلها إلى الغير بعقد أو غيره.
[١] قاله الشهيد الثاني في المسالك ٥: ١٧١.
و ذكر السيّد الطباطبائي إشكال الانتقاض بالصلح على المنفعة فقط دون الأخريين في الرياض ١٠: ٧.