تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - الفصل الأوّل في بيان مسائل ركن الإجارة
المقصود بهذه المادّة بيان أسباب انفساخ الإجارة و بطلانها بعد وقوعها صحيحة.
و قد أحسنت (المجلّة) في ضابطة الانفساخ إجمالا، و هي العذر المانع من إجراء موجب العقد.
و تفصيل ذلك: أنّ الانفساخ إمّا زوال العين التي هي محلّ الإجارة، أو زوال المستأجر الخاصّ على العمل.
مثلا: لو استأجر هذه الدابّة المعيّنة فماتت، أو استأجره لقلع ضرسه فبرئ أو سقط، أو استأجر الشخص المعيّن للعمل فمرض أو مات، فلا إشكال في أنّ الإجارة تبطل في جميع هذه الفروض، و كذا لو استأجر الدكّان فانهدم.
ثمّ إن كان زوال الموضوع قبل استيفاء شيء من المنفعة فلا إشكال في أنّها تنفسخ و يسقط تمام الأجرة، و إن كان بعد استيفاء مقدار منها فبالنسبة، كما لو ركب الدابّة فماتت في منتصف الطريق، فيمكن القول باستحقاق نصف الأجرة على تأمّل.
ق- (مثلا: لو استؤجر طبّاخ للعرس و مات أحد الزوجين تنفسخ الإجارة.
و كذلك من كان في سنّه ألم و قاول الطبيب على إخراجه بخمسين قرشا ثمّ زال الألم بنفسه تنفسخ الإجارة.
و كذلك تنفسخ الإجارة بوفاة الصبي أو الظئر، و لا تنفسخ بوفاة المسترضع) .
و هذا هو رأي الحنفيّة، و يقرب منهم المالكيّة لا مطلقا دون جمهور الفقهاء.
انظر: التفريع لابن الجلاّب ٢: ١٨٧-١٨٨، المبسوط للسرخسي ١٦: ٢، المهذّب للشيرازي ١:
٤٠٥، الهداية للمرغيناني ٣: ٢٥٠، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٣: ٨١ و ٨٦ و ٨٧، الفتاوى الهندية ٤: ٤٥٨، الشرح الصغير للدردير ٤: ٤٩.