تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - تمهيد مفيد
و الحقيقة أنّها لا هذا و لا ذاك، و إنّما هي: سلطنة خاصّة على العين للانتفاع بها، كما أنّ الإجارة كذلك.
و الفرق بينهما: أنّ العارية تسليط على العين بلا عوض، و الإجارة تسليط بعوض، و كلاهما تسليط على العين للانتفاع، و لازم هذا إباحة المنفعة أو إباحة الانتفاع، و كأنّ القوم عبّروا عن هذا العقد بلازمه، كما هو عادتهم في أغلب العقود، بل و غيرها.
أمّا احتمال كونها تمليك المنفعة ذاتا أو لازما ١ فهو بعيد عن التحقيق جدّا.
و الاستدلال عليه: بأنّ المستعير له أن يعير، و لو لا الملكية لما كان له ذلك ٢ .
مدفوع: بأنّ الإعارة الثانية إن كانت بإذن المعير الأوّل-أي: المالك- صحّت و لا تدلّ على الملكية، و إن كانت بغير إذنه منعنا جوازها أو تقع باطلة، بل و دفعها بغير إذن المالك إلى المستعير الثاني حرام.
فالحقّ ما ذكرنا من: أنّه عقد أو إيقاع يفيد تسليط المالك غيره على العين للانتفاع بها مجّانا.
و ليس للمستعير أن يتجاوز مقدار الإذن من المعير، فلو تجاوز ضمن و فعل حراما، و مع عدم التجاوز هي أمانة بيد المستعير لا يضمنها-لو تلفت- إلاّ بالتعدّي و التقصير، كما في:
(مادّة: ٧٦٨) الأمانة لا تكون مضمونة.
[١] انظر: تبيين الحقائق ٥: ٨٣، البحر الرائق ٧: ٢٨٠، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٧٧.
[٢] قارن المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم.
ـ