تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - المقدّمة في بيان الاصطلاحات الفقهيّة المتعلّقة بالرهن
عرّف الرهن فقهاؤنا بما هو أخصر من هذا و ألصق بحقيقته، فقالوا: هو وثيقة على الدين، أو: وثيقة على دين المرتهن ١ .
و الأقرب إلى حقيقته: أنّه سلطنة على العين من المالك لدائنه في استيفاء دينه منها عند عدم الدفع في الأجل، فهو حقّ مالي يتعلّق بالعين للمرتهن يوجب حبسها على الراهن إلى أن يصله حقّه أو يستوفيه منها.
و بعبارة أجلى: أنّ الحقّ كما يكون في ذمّة الإنسان و في عهدته، كذلك قد يكون في عهدة المال و ذمّته، يعني: في ذمّة العين المالية، فالرهن في الحقيقة ضمّ ذمّة الأعيان إلى ذمّة الإنسان.
فالمال الذي أقرضته لزيد تارة تتعهّد لك ذمّته به فقط و هو الدين المطلق، و تارة ذمّته و ذمّة العين المرهونة و هو الدين الموثوق، فلك في العين حقّ استيفاء المال منها، لا أن لك مثل المال فيها، كما ينسب إلى الحنفيّة ٢ .
و فرّعوا على ذلك: أنّها لو تلفت في يد المرتهن بغير تفريط كان التلف عليهما لو زادت على الدين أو نقصت، و على المرتهن لو ساوته.
مثلا: لو كانت قيمتها مائتين و كان الدين مائة سقط دينه و لم يغرم للراهن
ق-قارن: المغني ٤: ٣٦٦، المجموع ٣: ١٧٧، شرح فتح القدير ٩: ٦٤، تبيين الحقائق ٦: ٦٢، البناية في شرح الهداية ١١: ٥٤٢، مواهب الجليل ٥: ٢، مغني المحتاج ٢: ١٢١، مجمع الأنهر ٢: ٥٨٤، بلغة السالك ٣: ٢٢٠-٢٢١، الفتاوى الهندية ٥: ٤٣١، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣:
٢٣١، حاشية البجيرمي على شرح الخطيب ٣: ٦٨، اللباب ٢: ٥٤.
[١] لاحظ: المهذّب البارع ٢: ٤٩٣، المسالك ٤: ٧، مجمع الفائدة ٩: ١٢٩، الجواهر ٢٥: ٩٤.
[٢] يستفاد ذلك من تتبع ما نقله علي حيدر في درر الحكّام ٢: ٥٤ و ما بعدها.