تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الأوّل في ركن الكفالة
ذهب جماعة من متأخّري فقهائنا إلى كفاية الإيجاب و عدم لزوم القبول العقدي من المضمون له-أي: المكفول له-بل يكفي رضاه سابقا أو لا حقا أو مقارنا ١ .
و حينئذ فلا يلزم فيه ما يلزم في سائر العقود اللازمة من: صيغة خاصّة، و توالي الإيجاب و القبول، و غير ذلك.
و هذا هو المعنى المعقول، و لعلّه هو مراد أرباب (المجلّة) و إن كانت العبارة قاصرة عنه، فإنّ رضا صاحب الحقّ-أي: المكفول له-لا بدّ منه، و لا يكفي عدم ردّه، و لا يلزم الكفيل بها مع عدم إحراز رضا المكفول له، فلو مات-قبل العلم برضاه-فالكفيل غير مشغول الذمّة.
و قولهم: إنّ الكفيل يطالب بكفالته و يؤاخذ بها، غير سديد، كما هو واضح بأقل تأمّل.
بل قد يكون-في بعض الظروف و الاعتبارات-رضا المكفول-أي:
المضمون عنه-معتبرا أيضا، كما لو كان من ذوي الشأن و يكون عليه حزازة
ق-فلو توفّي المكفول قبل قبول الكفالة بطلت تلك الكفالة.
الثانية: أنّ الكفالة تنعقد بإيجاب الكفيل فقط، و تنفذ أيضا و لا تكون موقوفة على قبول المكفول له، و إنّما يكون للمكفول له حقّ الردّ.
و عليه لو توفّي المكفول له غير مريد للكفالة فلا يطرأ خلل على صحّتها.
قارن: بدائع الصنائع ٧: ٣٨٩، المغني ٥: ١٠٣، شرح فتح القدير ٦: ٣١٤، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٥: ٢٦٤ و ٢٦٦، كشّاف القناع ٣: ٣٧٧، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢:
٣٢٥، الفتاوى الهندية ٣: ٢٥٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٣٣٤، حاشية ردّ المحتار ٥: ٢٨٣، درر الحكّام ١: ٦٢٨.
[١] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٩: ٢٨٨ و ٣١٥.