تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٩ - الباب الأوّل في أحكام عموميّة تتعلّق بالأمانات
خرج من قضايا اللقطة إلى أصل باب الأمانات، و بهذا تريد (المجلّة) إعطاء الضابطة الكلّية و القاعدة الأصلية لضمان اليد.
و تحرير ذلك أن يقال: إنّ تلف مال إنسان بيد غيره لا يخلو إمّا أن يكون حصوله بيده كان بإذن المالك أو بإذن الشارع أو بدون إذن واحد منهما، و على الثاني فهو ضامن مطلقا سواء كان بالتعدّي أو بدونه، و الأوّل إمّا أن يكون الإذن إذن معاوضة أو إذنا مجرّدا، و الثاني لا يوجب الضمان إلاّ مع التعدّي، و الأوّل يقتضي الضمان مطلقا بالمثل أو القيمة بقاعدة: (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) ١ .
فتحصّل: أنّ الاستيلاء على مال الغير لا يخلو من ثلاثة أنواع:
الأوّل: ما خلى عن الإذن مطلقا.
و يدخل فيه الغصب و السرقة و الجحود و التعدّي عن الأمانة و الغش
ق-مثلا: إذا أخذ رجل إناء بلور من دكّان البائع بدون إذنه فوقع من يده و انكسر فإنّه يضمن قيمته، أمّا إذا أخذه بإذن صاحبه فوقع من يده بلا قصد بينما هو ينظر إليه و انكسر فلا يلزمه الضمان.
و لو وقع ذلك الإناء على آنية أخرى فانكسرت تلك الآنية أيضا لزمه ضمانها فقط، أمّا الإناء الأوّل فلا يلزمه ضمانه؛ لأنّه أمانة في يده.
و لكن لو قال لصاحب الدكّان: بكم هذا الإناء؟فقال له صاحب الدكّان: بكذا، خذه، فأخذه بيده فوقع للأرض و انكسر ضمن ثمنه.
و كذا لو وقع كأس الفقاعي من يد واحد فانكسر-و هو يشرب-لا يلزمه الضمان؛ لأنّه من قبيل العارية، أمّا لو وقع بسبب سوء استعماله فانكسر لزمه الضمان) .
و جاء شبيه ذلك في درر الحكّام ٢: ٢١٦.
قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣٦٤، الفتاوى الخانية ٢: ١٢٣ و ١٢٩ و ٢٦٤، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٣٧٨.
[١] تقدّم الكلام في هذه القاعدة في ج ١ ص ٢٥١.