تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الأوّل في بيان حكم الكفالة المنجّزة و المعلّقة و المضافة
أكثر هذه الأمثلة المذكورة في هذه المادّة هي من باب ضمان ما لم يجب، و المشهور-عند فقهائنا-بطلانها جميعا ١ .
و التحقيق فيها: التفصيل، فمثل قوله: إن لم يعطك طلبك فأنا ضامن، صحيح، و مثل قوله: إن سرق فلان مالك فأنا ضامن، أو: بالمبلغ الذي ستقرضه فلانا، أو: بالشيء الذي يغصبه فلان، و: بثمن المال الذي ستبيعه لفلان، كلّها باطلة و لا أثر لها حتّى بعد القبض و الغصب و البيع و السرقة، فإنّ[ه]لم يكن ثابتا وقت الضمان، لا حقيقة و فعلا و لا اقتضاء و قوّة، بخلاف الضمان بعد البيع، و الضمان على فرض عدم الدفع، أو ضمان درك الثمن على فرض ظهور استحقاق المبيع، و أمثالها ممّا يكون الحقّ بين ما هو
ق-و هكذا الضمان، و إن جعله إلى الحصاد و الجذاذ و العطاء خرج على الوجهين، كالأجل في البيع.
و الأولى صحّتها هنا؛ لأنّه تبرّع من غير عوض جعل له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصحّ، كالنذر، و هكذا كلّ مجهول لا يمنع مقصود الكفالة.
و قال الشافعيّة: لو نجّز الكفالة و شرط تأخير المكفول به شهرا-كقول الكفيل: ضمنت إحضاره و أحضره بعد شهر-جاز؛ لأنّه التزام بعمل في الذمّة، فكان كعمل الإجارة يجوز حالا و مؤجّلا.
و خرج بشهر-مثلا-التأجيل بمجهول، كالحصاد، فلا يصحّ التأجيل إليه، و الأصحّ أنّه يصحّ ضمان الحال مؤجّلا أجلا معلوما؛ إذ الضمان تبرّع، و الحاجة تدعو إليه، فكان على حسب ما التزمه، و يثبت الأجل في حقّ الضامن على الأصحّ، فلا يطالب إلاّ كما التزم.
و مقابل الأصحّ: لا يصحّ الضمان للمخالفة.
و وقع في بعض نسخ المحرّر تصحيحه، قال في الدقائق: و الأصحّ ما في بقية النسخ و المنهاج.
و لو ضمن المؤجّل مؤجّلا بأجل أطول من الأوّل فكضمان الحال مؤجّلا.
راجع المصادر المتقدّمة المذكورة في مسألة الكفالة المعلّقة بالإضافة إلى: المدوّنة الكبرى ٥:
٢٨١ و ٢٨٢، مواهب الجليل ٥: ١٠١.
[١] انظر: المختلف ٥: ٤٨٧، المسالك ٤: ١٩٥، الجواهر ٢٦: ١٣٥.