تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الأوّل في بيان حكم الكفالة المنجّزة و المعلّقة و المضافة
ق-كفيل به.
و هذا النوع من الكفالة لا ينعقد إلاّ بعد وقوع ما علّق به، و لا يترتّب عليه أثر إلاّ من ذلك الوقت.
أمّا إذا كان الدين المكفول موجودا عند إنشاء الكفالة فقد يكون حالا و قد يكون مؤجّلا.
فإن كان الدين المكفول حالا و أضيفت كفالته إلى زمن مستقبل-كأن يقول الكفيل للدائن: كفلت لك دينك الذي على فلان ابتداء من أوّل الشهر الآتي-فلا يكون للكفالة أثر إلاّ من أوّل الشهر الآتي، و يتأجّل الدين بالنسبة إلى الكفيل وحده بسبب إضافة الكفالة.
أمّا بالنسبة إلى المدين فلا يتغيّر وصف الدين بل يظلّ حالا؛ إذ لا يلزم من تأجيل الدين على الكفيل-بسبب كفالته المضافة-تأجيله على المدين الأصيل.
و في هذه الصورة تكون الكفالة منعقدة في الحال، و لكن آثارها لا تظهر إلاّ عند حلول الأجل.
و إن كان الدين المكفول مؤجّلا عند إنشاء الكفالة و كانت الكفالة مطلقة-بأن قال الكفيل: كفلت لك دينك الذي على فلان-فإنّ مطالبة الكفيل ترجأ إلى وقت حلول الدين على الأصيل؛ لأنّ الكفالة المطلقة بدين تلزم بما يتّصف به من الحلول أو التأجيل.
و في هذه الصورة أيضا تكون الكفالة منعقدة في الحال، و لكن آثارها لا تظهر إلاّ عند حلول الأجل.
و من هذا البيان يتّضح أنّ جمهور الحنفيّة يجيز إضافة الكفالة بالمال إلى الزمن المستقبل، و يرتّب على ذلك أنّ إضافتها إلى وقت معلوم أو مجهول جهالة غير فاحشة لا يمنع من جوازها إلى الأجل الذي ذكر، و ذلك كإضافتها إلى الحصاد أو إلى المهرجان أو إلى النيروز؛ أمّا إضافة الكفالة إلى أجل مجهول جهالة فاحشة-كنزول المطر-فلا تصحّ؛ لأنّ ذلك ليس من الآجال المتعارفة أو المنضبطة، و إذا بطل الأجل-لتفاحش الجهالة فيه و عدم تعارفه-صحّت الكفالة و كانت منجّزة.
و ذهب المالكيّة إلى: صحّة إضافة الكفالة إلى زمن مستقبل معلوم، و حينئذ لا يطالب الكفيل إلاّ إذا حلّ الأجل.
و كذلك تصحّ الكفالة إذا أضيفت إلى أجل مجهول جهالة غير فاحشة، كخروج العطاء.
و لكنّ القاضي يضرب له أجلا بقدر ما يرى، و عندئذ لا يترتّب على الكفالة أثرها إلاّ بحلول الأجل الذي أضيفت إليه.
و قال الحنابلة: إن كفل إلى أجل مجهول لم تصح الكفالة؛ لأنّه ليس له وقت يستحقّ مطالبته فيه-