تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الأوّل في بيان حكم الكفالة المنجّزة و المعلّقة و المضافة
ق-يحل الزمان أو يتحقّق الشرط.
مثلا: لو قال: إن لم يعطك فلان دينك فأنا كفيل بأدائه، تنعقد الكفالة مشروطة، فإذا طالب الدائن و لم يؤدّه دينه كان له أن يطالب الكفيل، أمّا قبل مطالبته الأصيل فليس له أن يطالب الكفيل.
و كذا لو قال: أنا كفيل بما يثبت لك في ذمّة فلان، أو: بما ستقرضه فلانا، أو: بما يغصبه فلان، أو:
بثمن المال الذي ستبيعه من فلا، فلا يطالب الكفيل إلاّ بعد تحقّق هذه الأحوال، و هي: ثبوت الدين و الإقرار، و تحقّق الغصب، و وقوع البيع و التسليم.
و كذا لو قال: إن سرق فلان مالك فأنا ضامن، صحّت الكفالة، و لكن إنّما يطالب الكفيل متى ثبتت سرقة ذلك الرجل.
و كذا لو قال: أنا كفيل بإحضار فلان في اليوم الفلاني، لا يطالب الكفيل بإحضار المكفول به قبل حلول ذلك اليوم) .
و قد ذهب الحنفيّة إلى: صحّة الكفالة المعلّقة على شرط ملائم، و هو الشرط الذي يكون سببا لوجوب الحقّ، كقول الكفيل للمشتري: إذا استحقّ المبيع فأنا ضامن للثمن، أو الشرط الذي يكون سببا لإمكان الاستيفاء، كقول الكفيل للدائن: إذا قدم فلان-أي: المكفول عنه-فأنا كفيل بدينك عليه، أو الشرط الذي يكون سببا لتعذّر الاستيفاء، كقول الكفيل للدائن: إذا غاب فلان- المدين-عن البلد فأنا كفيل بالدين.
و ذهبوا كذلك إلى: صحّة الكفالة المعلّقة بشرط جرى به العرف، كما لو قال الكفيل: إن لم يؤدّ فلان ما لك عليه من دين إلى ستة أشهر فأنا له ضامن؛ لأنّه علّق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصحّ.
فأمّا إذا علّقت الكفالة على شرط غير ملائم-كقوله: إن هبت الريح أو إن نزل المطر أو إن دخلت الدار فأنا كفيل-فلا تصحّ الكفالة؛ لأنّ تعليق الكفالة على شرط غير ملائم لا يظهر فيه غرض صحيح.
و ذهب بعض فقهاء المذهب الحنفي إلى: أنّ الكفالة تصحّ إذا ما علّقت على شرط غير ملائم و يلغى التعليق.
أمّا المالكيّة: فتصحّ عندهم الكفالة حال تعليقها على شروط ملائمة، أمّا مع التعليق على شرط غير ملائم فلا تصحّ الكفالة. -