تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الأوّل في بيان حكم الكفالة المنجّزة و المعلّقة و المضافة
و هذا-أي: مطابقة الضمان للدين-واضح غني عن البيان، و إنّما الحري بالذكر جواز المخالفة، فيجوز ضمان المؤجّل حالا، و ضمان الحال مؤجّلا بذلك الأجل أو أنقص أو أزيد، كلّ ذلك لإطلاق أدلّة الضمان.
فلا وجه لما يحكى عن بعضهم من: اعتبار الأجل في الضمان كالسلم و عدم صحّته حالا.
و لا لقول آخر من: أنّه لا يصحّ ضمان المؤجّل؛ لأنّه من ضمان ما لم يجب ١ .
ق-و ورد: (فلو) بدل: (مثلا: لو) في درر الحكّام ١: ٦٥٥.
هذا، و قد ذهب الحنفيّة و الشافعيّة و الحنابلة إلى: أنّ الدائن يستطيع المطالبة بأداء الدين عند حلوله دون أن يتقيّد بتعذّر مطالبة الأصيل المكفول عنه، كما يستطيع أن يطالب الأصيل به عند حلول أجله عليه.
أمّا المالكيّة فعندهم روايتان:
إحداهما: ما تقدّم، و الأخرى: أنّه لا يجوز للدائن المكفول له أن يطالب الكفيل بالدين المكفول به إذا كان الدين حالا و كان الأصيل حاضرا موسرا ليس ذا لدد في الخصومة و لا كان مماطلا في الوفاء، أو كان الأصيل غائبا و له مال حاضر ظاهر يمكن الاستيفاء منه بدون مشقّة و قطع مسافة بعيدة.
و هذا إذا لم يكن قد اشترط في عقد الكفالة أن يأخذ بالحقّ من أيّهما شاء، و ذلك أنّ الدين إنّما وجب ابتداء على الأصيل و الكفالة و ثيقة، فلا يستوفى الحقّ منها، إلاّ عند تعذّر استيفائه من الأصيل كالرهن.
لاحظ: بدائع الصنائع ٧: ٣٩١، المغني ٥: ٩٨، شرح فتح القدير ٦: ٢٩٩ و ٣٠٠، نهاية المحتاج ٤:
٤٥٨، حاشية الخرشي على مختصر خليل ٦: ٣١٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٣٣٧ و ما بعدها، حاشية ردّ المحتار ٥: ٣٢٢-٣٢٣، شرح منح الجليل ٣: ٢٥٩.
[١] راجع: الكافي في الفقه ٣٣٩، المقنعة ٨١٥، النهاية ٣١٥، الوسيلة ٢٨١، الإيضاح ٢: ٨٢، جامع المقاصد ٥: ٣١٠.
و حكي القولان عن جماعة من الفقهاء في: المسالك ٤: ١٨٤ و ٢٣٥، الجواهر ٢٦: ١٣١.