تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧ - الفصل الرابع في إجارة الآدمي
إلاّ بإتيانه بداعي التقرّب إليه تعالى في امتثال أمره-فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه حسب القاعدة؛ لأن الإتيان به بداعي القربة يتنافى مع الإتيان به بداعي الأجرة سواء كان عينيا أو كفائيا، كصلاة الظهر، أو الصلاة على الميّت، و كغسل الجنابة ١ ، أو تغسيل الميّت.
فلا معنى لاستيجار شخص يصلّي عنك صلاة الظهر، و يصلي على ميّتك أو يغسله، و الإجارة تكون باطلة لاغية.
نعم، يستثنى من ذلك أخذ الأجرة للصوم و الصلاة و الحج نيابة عن الميّت الذي ثبت بالدليل من إجماع ٢ و غيره ٣ صحّته.
و قد أعضل على الأساطين تطبيق هذا الحكم على القواعد و تخريج وجه للجمع بين داعي القربة الذي تتقوّم به روح العبادة و داعي الأجرة الذي لم يأت بالعمل عن الغير لولاها، و هما متنافيان بالضرورة، فكيف الجمع بينهما و الشرع لا يصحّح المستحيل؟!
و قد ذكروا لذلك وجوها متعدّدة لا يخلو أكثرها من نظر، و هي موكولة إلى محلّها ٤ .
و يلحق بهذا المستحبّات التعبّدية مطلقا، كصلاة النوافل و قراءة القرآن،
[١] مكان عبارة: (و كغسل الجنابة) بياض في المطبوع، فأثبتنا هذا التعبير مراعاة لسياق الكلام.
[٢] انظر: الإيضاح ٢: ٢٥٧، جامع المقاصد ٧: ١٥٢، الحدائق ١١: ٤٤.
[٣] كوجود المقتضي و انتفاء المانع، و كالعمومات الدالّة على صحّة إجارة الإنسان نفسه.
لاحظ الرسائل الفقهيّة للأنصاري ٢٤٢.
[٤] راجع: الرسائل الفقهيّة للأنصاري ٢٤٤ و ما بعدها، المكاسب ٢: ١٢٦ و ما بعدها، كتاب القضاء للآشتياني ٢٧ و ما بعدها، كتاب الإجارة للأصفهاني ٢١٨ و ما بعدها.