تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - الفصل الرابع في إجارة الآدمي
و لا فرق بين هذا و بين استئجار الظئر-و هي: المرضعة-فلو استأجرها على أن يعمل لها ألبسة لا يصحّ، إلاّ إذا وصف الألبسة بما يرفع جهالتها، كما يصحّ في الفرع المتقدّم لو وصف البقرتين، و إن لم توصف الألبسة و لم تعرف كانت باطلة، و لو أرضعت-بهذه الصورة-كان لها أجر المثل.
و قول (المجلّة) : (يلزم من الدرجة الوسطى) لا وجه له.
و من أقيسة إمام الحنفيّة أنّه قال: (يجوز استيجارها بألبسة مجهولة و عوض مجهول؛ لأنّ محبّة الآباء الزائدة لأبنائهم تجعلهم يحنّون على الظئر، فيعطونها أكثر ممّا تستحقّ؛ لأنّ الإجارة لا تفسد للجهالة، بل للجهالة الموجبة للنزاع، و الجهالة هنا لا توجب نزاعا) ١ .
و هذا نظير ما يقولون: سبك مجاز بمجاز و غلط في غلط!و هو ممنوع صغرى و كبرى؛ فإنّ الآباء و إن كانوا يحبّون أولادهم، و لكنّهم لا يجازفون بأموالهم و يتنازعون على ما هو أقل من ذلك، و الشارع قد منع من مطلق الجهالة حماية للحمى حتّى لا يصل الأمر إلى الجهالة الموجبة للنزاع، فتدبّره جيّدا.
ق-لاحظ: المغني ٦: ٦٨ و ٧٣، تبيين الحقائق ٥: ١٢١، كشّاف القناع ٣: ٥٥١ و ٥٥٥، حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤: ٥٥.
[١] هذا ما ذهب إليه إمام الحنفيّة استحسانا دون صاحبيه أخذا بالقياس، و هو مذهب الشافعي و مالك و أحمد-على رواية-و إسحاق و أبي ثور و ابن المنذر.
راجع: المبسوط للسرخسي ١٥: ١١٩ و ١٦: ٣٤، الهداية للمرغيناني ٣: ٢٤١، بداية المجتهد ٢: ٢٢٧، المغني ٦: ٦٨-٦٩، فتح العزيز ١٢: ٢٠٠، الواضح في شرح مختصر الخرقي ٣:
١٢١ و ١٢٣، المجموع ١٥: ٢٩-٣٠، تبيين الحقائق ٥: ١٢٧، شرح العناية للبابرتي ٧: ١٨٥، البحر الزخّار ٥: ٤٧، إرشاد أولي النهى ٢: ٨٢٠، الفتاوى الهندية ٤: ٤٣١، اللباب ٢: ١٠١.
ـ