تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩١ - نعم نعم
فيها، أَو أَرادَ اسْتِدْراجَه بمَحْبوبٍ إلى أَلَمٍ أَو أَطْعَم غَيْرَه نَحْو سكرٍ أَو خَبيصٍ مَسْمومٍ ليهلَكَ فليسَ بنَعْمَةٍ .
و قالَ الرَّاغبُ: النّعْمَةُ ما قصدَ به الإِحْسان [١] و النَّفْع و بِناؤُها بِناءَ الحالَةِ التي يكونُ عليها الإِنْسان كالجِلْسَةِ.
و جَمْعُها ، أَي النِّعْمَة ، و لذا لم يَشِر إليها بالجيمِ على عادَتِه، نِعَمٌ ، بكسْرٍ ففتحٍ، و أَنْعُمٌ ، بضمِ العَيْن كشِدَّةٍ و أَشُدٍّ، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه.
و قالَ ابنُ جنيِّ: جاءَ ذلِكَ على حذْفِ التاءِ فصارَ كقَوْلهِم: ذِئْبٌ و أَذْؤُب و نِطْع و أَنْطُع، و مثْله كَثيرٌ، و قالَ النابِغَةُ:
فلن أَذْكُرَ النُّعْمان إِلاَّ بصالحٍ # فإنَّ له عنْدي يُدِيًّا و أَنْعُما [٢]
و قُرِىءَ قوْلُه تعالَى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً [٣] ، نَقَلَها الفرَّاءُ عن ابنِ عبَّاس و هو وَجْه جَيِّد لأنَّه قالَ شََاكِراً لِأَنْعُمِهِ ، فهذا جَمْعِ النِّعْم و هو دَليلٌ على أَنَّ نِعَمَهُ جائِزٌ؛ و مَنْ قَرَأَ نِعْمَةً ، أَرادَ جَمِيعَ ما أَنْعَم به عليهم.
و التَّنَعُّمُ : التَّرَفُّهُ. و قالَ الرَّاغبُ: هو تناولُ ما فيه نعْمةٌ و طِيبُ عَيْشٍ.
و الاسْمُ: النَّعْمَةُ ، بالفتحِ. قالَ الرَّاغبُ: بِناؤُها بِناءَ المرَّة مِن الفِعْل، كالشَّتْمةِ و الضَّرْبةِ، و النّعْمةُ جِنْسٌ يقالُ للكَثيرِ و القَليلِ.
نَعِمَ ، كسَمِعَ و نَصَرَ و ضَرَبَ ، ثلاثُ لُغاتٍ.
و الذي في الصِّحاحِ: و نَعُم الشيءُ، بالضمِّ، نُعومةً ، أَي صارَ ناعِماً لَيِّناً، و كَذلِكَ نَعِمَ يَنْعَم مِثَالَ حَذِرَ يَحْذَر، و فيه لُغَةٌ ثالثَةٌ مُرَكَّبة بَيْنهما: نَعِمَ يَنْعُمُ مِثْل فَضِلَ يَفْضُلُ؛ و لُغَةٌ رابعةٌ: نَعِمَ يَنْعِمُ ، بالكسْرِ فيهِما، و هو شاذٌّ، اهـ.
قالَ ابنُ جنيِّ: نَعِمَ في الأَصْلِ ماضِي يَنْعَمُ ، و يَنْعُم في الأصْلِ مُضارِعُ نَعُم ، ثم تَداخَلَتِ اللُّغتانِ فاسْتَضاف مَنْ يقولُ نَعِمَ لُغَة مَنْ يقولُ يَنْعُم ، فحَدَثَ هنالك لُغَةٌ ثالِثَةٌ، فإنْ قُلْت: فكانَ يَجبُ، على هذا، أنْ يَسْتَضيفَ مَنْ يقولُ نَعُم مضارَعَ مَنْ يقولُ نَعِم فيَتَركَّب مِن هذا لُغَةٌ ثالثَةٌ و هي نَعُم يَنْعَم ، قيلَ: منعَ مِن هذا أَنَّ فَعُل لا يَخْتلفُ مُضارِعُه أَبَداً، و ليسَ كَذلِكَ نَعِمَ ، فإِنَّ نَعِمَ قد يأْتي فيه يَنْعِمُ و يَنْعَم ، فاحتملَ خِلاف مضارِعِه، و فَعُل لا يَحْتملُ مضارِعُه الخِلافَ، اهـ.
و حَكَى ابنُ قتيبَةَ في أَدبِ الكَاتبِ عن سِيْبَوَيْه أنَّه يقالُ:
نَعِمَ يَنْعُم ، بالضمِّ، كفَضِلَ يَفْضُلُ.
قالَ السهيليُّ: و هو غَلَطٌ مِن القتيبيِّ، و من تأَمَّلَ كتابَ سِيْبَوَيْه تَبَيَّن له أَنّه لم يَذْكُر الضمّ، إلاَّ في فَضِلَ يَفْضُلُ.
قالَ شيْخُنا: بل حَكَاه عنه غَيْره.
و ذَكَرَه ابنُ القوطيّة و قالَ: إنَّهما لا ثالِثَ لهما.
*قُلْتُ: و قد سَبَقَ في اللامِ عن بعضِهم حَضِرَ يَحْضُرُ و نَقَلَ ابنُ درستويه: نَكِلَ يَنْكُلُ و شَمِلَ يَشْمُلُ. و حَكَى ابنُ عُدَيْس: فَرِغَ يَفْرُغُ مِن الفَرَاغِ، و برؤ يَبْرُؤُ، عن صاحِبِ المبرز، أَوْرَدَهنَّ أَبو جَعْفرٍ اللبليّ في بغيةِ الآمالِ. و مَرَّ في ف ض ل ما فيه مقنعٌ، و بما عَرَفْت ظَهَرَ لك ما في سِياقِ المصنِّفِ مِن القُصورِ و المُخالَفَةِ.
و يقالُ: هذا مَنْزِلٌ يَنْعَمُهُم عَيْناً، مُثَلَّثَةً ، الفتْحُ و الكَسْرُ عن ثَعْلَب، و الضمُّ عن اللَّحْيانيّ.
و زادَ الأَزْهرِيُّ لُغَةٌ رابعَةٌ و هي: يُنْعِمُهُم ، كيُكْرِمُهُم [٤] ، أَي يُقِرُّ أَعْيُنَهم و يَحْمَدُونه.
و تَناعَمَ و ناعَمَ أَي تَنَعَّمَ ، و هو تَفْسِير لكلِّ ما مَضَى مِنْ ذِكْر الأَفْعالِ و تَقْدِيره، و نَعِمَ بلُغاتِه الثَّلاثَةِ، و تَناعَمَ و ناعَمَ بمعْنَى تَنَعَّم ؛ و منه ١٦- الحَدِيْث : «كيفَ أَنْعَمُ و صاحِبُ القَرْنِ قد الْتَقَمَه» . ؛ أَي كيفَ أَتَنَعَّم .
و ناعَمَهُ مُناعَمَةً، و نَعَّمَه غيرُهُ تَنْعِيماً ؛ رَفَّهَهُ فتَنَعَّم .
و النَّاعِمَةُ و المُناعِمَةُ و المَنَعَّمَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ: الحَسَنَةُ
____________
(١) كذا، و عبارة المفردات مختلفة، انظر فيها مادة نعم.
(٢) اللسان، و لم أجده في ديوانه.
(٣) لقمان، الآية ٢٠، و القراءة نِعَمَهُ بكسر ففتح.
[٤] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: عن الفرّاء.