تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤٩ - لزم لزم
و العادِيَةُ: القومُ يَعْدُون على أَرْجُلِهم، أَي فجأتهم لِزامٌ كأَنَّهم لَزِمُوه لا يُفارِقُون ما هُم فيه.
و اللِّزَامُ : الفَيْصَلُ جِدّاً؛ و منه قَوْله تعالَى: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً [١] ؛ نَقَلَهُ الزَّجَّاجُ عن أَبي عُبَيْدَةَ؛ و أَنْشَدَ لصخْرِ الغيِّ:
فإمَّا يَنْجُوَا من حَتْفِ أَرْضٍ # فقد لَقِيا حُتُوفَهما لِزاما [٢]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
لا زِلْتَ مُحْتَمِلاً عليَّ ضَغِينَةً # حتى المَماتِ يكون منك لِزاما [٣]
و قُرِىءَ لَزاماً ، بالفَتْحِ، على أنَّه مَصْدرُ لَزِمَ كسَلامٍ مِن سَلِمَ، فمن كَسَرَ أَوْقَعَه مَوْقِع مُلازِم، و من فَتَحَه أَوْقَعَه مَوْقِع لازِم؛ كاللَّزِمِ، ككَتِفٍ. و قد يكونُ بينَ الفَيْصَلِ و المُلازِم ضدِّيَّةٌ، لأنَّ الفَصْل في القَضيةِ هو الانْفِكاكُ عنها، و هو غيرُ المُلازَمَة للشيءِ فتأَمَّل.
و صارَ الشيءُ ضَرْبَةَ [٤] لازِمٍ ، لُغَةٌ في لازِبٍ ، و الباءُ أَعْلَى؛ قالَ كُثيِّرٌ في محمدِ بنِ الحنفية [٥] و هو في حَبْسِ ابن الزُّبَيْر [٦] :
سَمِيُّ النبيِّ المُصْطَفى و ابنُ عَمِّه # و فَكَّاكُ أَغْلالٍ و نَفَّاعُ غارِمِ
إلى أنْ قالَ:
فما وَرِقُ الدُّنْيا بباقٍ لأَهْلِه # و ما شِدَّةُ البَلْوَى بضَرْبةِ لازِمِ [٧]
و لازِمُ: فَرَسُ وَثيلٍ بنِ عَوْفِ الرِّياحيِ اليَرْبُوعيِّ. أَو فَرَسٌ لبِشْرِ بنِ عَمْرِو بنِ أَهْيَبَ ؛ و الأَوَّلُ أَصَح، و فيه يقولُ حَفِيدُه جابرُ بنُ سحيمِ بنِ وَثيلٍ:
أَقُولُ لأَهْلِ الشعب إذ يَقْسِمُونَني # أَلَمْ تَعْلَموا أنِّي ابنُ فارِسِ لازِمِ
و يقالُ: بل هو فَرَسُ سحيمِ بنِ وَثيلٍ، كما قالَهُ ابنُ الكَلَبي؛ و أَنْشَدَ الشِّعرَ المَذْكورَ.
و قالَ الكِسائيُّ: يقالُ: سَبَبْتُه سُبَّةً [٨] تكونُ لَزامِ ، كقَطامِ ، أَي لازِمَةٌ. و حَكَى ثَعْلَب: لأَضْرِبَنَّك ضَرْبةً تكونُ لَزامِ ، كما يقالُ:
دَراكِ و نَظارِ، أَي ضَرْبَةً يُذْكرُ بها فتكونُ له لِزاماً أي لازِمةً.
و المُلازِمُ: المُعانِقُ. و وَقَعَ في المُحْكَم: المُلازِمُ المُغالِقُ.
و مِن المجازِ: الْتَزَمَه : اعتنقه [٩] ، كما في الأساسِ.
و المِلْزَمُ ، كمِنْبَرٍ: خَشَبتَانِ تُشَدُّ أَوساطُهُما بحَديدَةٍ ، تُجْعَلُ في طَرَفِها قُنَّاحةٌ فتَلْزَمُ ما فيها لُزوماً شَدِيداً، تكونُ مع الصَّياقِلَةِ و الأَبَّارِين.
و اللَّزَمُ ، محرَّكةً: فَصْلُ الشَّيءِ ، مِن قوْلِه: كانَ لِزاماً أَي فَيْصَلاً.
و قيلَ: هو مِن اللُّزومِ ، و هُما ضدَّان، و قد تَقَدَّمَ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الملتزمُ مِن البيتِ مَعْروفٌ، و يقالُ له: المدعى و الملتزمُ ، و هو ما بينَ الرُّكْنِ و البابِ، كذا قالَ الباجيُّ و المُهَلَّبُ، و هي رِوايَةُ ابنِ وضَّاحٍ. و ١٦- رَوَاهُ يَحْيَى : ما بينَ الرُّكْنِ و المقامِ الملتزمُ . و هو وَهَمٌ.
و قالَ الأَرزنيُّ: و ذرعهِ أَرْبَعَة أَذْرعٍ.
[١] الفرقان، الآية ٧٧.
[٢] ديوان الهذليين في شعر صخر الغي ٢/٦٦ و فيه: «من خوف» و اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان.
[٤] في القاموس ضربةُ بالرفع، و النصب ظاهر.
[٥] بالأصل: «الحنيفة» .
[٦] بالأصل: «بن» .
[٧] البيتان. من عدة أبيات. في اللسان، و الثاني في الصحاح. و في معجم البلدان: «عارم» باختلاف الرواية فيهما.
[٨] في القاموس: سُبَّةٌ بالرفع منونة، و النصب ظاهر.
[٩] في الأساس: التزمه: عانقه.