تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٢ - كرم كرم
و مَسْلَكٍ لَطِيفٍ، و ليس الغَرَضُ حقيقةَ النَّهْيِ عن تَسْمِيتِه ، أَي العِنَبِ، كَرْماً ، و لكنَّه رَمْزٌ إلى أَنَّ هذا النَّوْعَ من غيرِ الأَناسِيِّ المُسَمَّى بالاسم المُشْتَقُ من الكَرَمِ أَنْتُم أَحِقَّاءُ بأَن لا تُؤَهِّلُوهُ لهذه التَّسْميةِ غَيْرَةً للمُسْلِم التَّقِيِّ أَن يُشارَكَ فيما سَمَّاهُ اللَّهُ تعالَى و خَصَّهُ بأَنْ جَعَلَه صِفَتَه فضْلاً أن تُسَمُّوا بالكَريمِ مَنْ ليس بمُسْلِم، فكأَنَّه قالَ: إن تَأَتّى لكم أَن لا تُسَمُّوه مَثَلاً باسمِ الكَرَمِ و لكن بالجَفْنَةِ أَو الحَبَلَةِ، أَو الزَّرَجُون، فافْعَلوا. قالَ: و قولُه: فإنَّما الكرْمُ ، أي: فإنَّما المُسْتَحِقُّ للاسمِ المُشْتَقِّ مِنَ الكَرَم ، الرَّجُلُ المُسْلِمُ. و قال الأَزْهَرِيّ: اعلمُ أنَّ الكَرَمَ الحَقيقيَ هو مِنْ ضِفَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ هو مِنْ صِفَةِ مَنْ آمنَ به و أَسْلَم لأَمْرِه، و هو مَصْدرٌ يُقامُ مُقام المَوْصوفِ فيُقالُ: رجُلٌ كَرَمٌ و رَجُلان كَرَمٌ و رِجالٌ كَرَمٌ و امرأَةٌ كَرَمٌ ، لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع و لا يُؤَنَّثُ لأَنَّه مَصْدرٌ أُقِيمَ مُقامَ المَوْصوفِ، فخفَّفَتِ العَرَبُ الكَرْم ، و هم يُرِيدُونَ كَرَمَ شَجَرَةَ العِنَبِ، لما ذُلِّل من قُطوفِه عنْدَ اليَنْعِ و كَثُرَ مِن خيرِهِ في كلِّ حالٍ، و أَنَّه لا شَوْك فيه يُؤْذِي القاطِفَ، و نَهَى صلّى اللّه عليه و سلَّم، عن تَسْمِيتِه بهذا الاسْمِ لأَنَّه يُعْتَصَرُ منه المُسْكِرُ المَنْهِي عن شُرْبِه، و أَنَّه يغيِّرُ عَقْلَ شارِبِه، و يورثُ شربُه العَداوَةَ و البَغْضاءَ و تبْذيرَ المالِ في غيرِ حقِّه.
و قالَ: الرَّجُلُ المُسْلِمُ أَحقُّ بهذه الصِّفَةِ مِن هذه الشَّجرةِ.
و قالَ أَبو بكْرٍ: سُمِّي الكَرْمُ كَرْماً لأَنَّ الخَمْرَ المُتَّخَذَة منه تَحُثُّ على السَّخَاءِ و الكَرَمِ و تأْمرُ بمكَارِمِ الأَخْلاقِ فاشْتَقّوا له اسْماً مِن الكَرَم للكَرَم الذي يَتَولَّد منه، فكَرِه صلّى اللّه عليه و سلَّم، أَن يُسَمَّى أَصْل الخمر باسْمٍ مأْخُوذٍ مِن الكَرَم و جَعَل المُؤْمِنَ أَوْلَى بهذا الاسْمِ الحَسَن؛ و أَنْشَدَ:
و الخَمْرُ مُشْتَقَّةُ المَعْنَى من الكَرَمِ
و لذلِكَ يُسَمَّى الخَمْرُ راحاً لأنَّ شارِبَها يَرْتاحُ للعَطاءِ أَي يَخِفُّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
اَلْكَرِيمِ * : من صِفاتِ اللَّهِ تعالَى و أَسْمائِهِ، و هو الكَثيرُ الخَيْرِ.
و قيلَ: الجَوادُ.
و قيلَ: المُعْطي الذي لا يَنْفَدُ عَطاؤُه.
و قيلَ: هو الجامِعُ لأَنْواعِ الخَيْرِ و الفضَائِلِ و الشَّرَفِ.
و قيلَ: حميدُ الفِعالِ.
و قِيلَ: العَظيمُ.
و قِيلَ: المُنَزَّهُ عمَّا لا يليقُ.
و قيلَ: الفضولُ.
و قيلَ: العَزيزُ.
و قيلَ: الصَّفُوحُ.
و قد ذَكَرَه المصنِّفُ. فهذا ما قيلَ في تفْسِيرِ اسْمِه تعالَى.
قالَ بعضُهم: الكَرَمُ إذا وُصِفَ تعالَى به فهو اسْمٌ لإحْسانِه و إنْعامِه، و إذا وُصِفَ به الإنْسان فهو اسْمٌ للأَخْلاقِ و الأَفْعالِ المَحْمودَةِ التي تَظْهَرُ منه، و لا يقالُ:
هو كَريمٌ حتى يظْهَرَ منه ذلِكَ.
و الكَرِيمُ أَيْضاً: الحرُّ و النَّجيبُ و السَّخِيُّ و الطيِّبُ الرَّائِحَةِ و الطَّيِّبُ الأَصْلِ و الذي كرَّمَ نفْسَه عن التَّدْنُسِ بشيءٍ من مُخالَفَةِ ربِّه.
و أَيْضاً: الرَّقيقُ الطَّبْعِ و الحَسَنُ الأَخْلاقِ و الواسِعُ الصَّدْرِ و الحَسِيبُ و المختارُ و المزينُ المُحْسِن و العَزيزُ عنْدَكَ؛ و الحجُّ؛ و أَيْضاً: الجهادُ؛ و فَرَسٌ يُغْزَى عليه؛ و البَعيرُ يُسْتَقَى به؛ و هذه الأَرْبَعَةُ ذَكَرَها المصنِّفُ.
و كِتََابٌ كَرِيمٌ : أَي مَخْتُومٌ أَو حَسَنٌ ما فيه.
و قُرآنٌ كَرِيمٌ : يُحْمَدُ ما فيه مِن الهُدى و البَيانِ و العِلْم و الحِكْمَةِ.
و قَوْلٌ كَريمٌ : سَهْلٌ ليِّنٌ.
و رِزْقٌ كَرِيمٌ * : أَي كثيرٌ؛ و قد ذَكَرَهما المصنِّفُ.
و مدخلٌ كَريمٌ : حَسَنٌ.
و الكَرِيمُ أَيْضاً: الرَّئيسُ و العَفيفُ، و الجَميلُ، و العَجِيبُ، و الغَريبُ، و العالِمُ، و النَّفِيسُ، و المَطَرُ