تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥١ - قحم قحم
و القَحْمَةُ : هي المُسِنَّةُ مِن الغَنَمِ و غيرِها، كالقَحْبَةِ.
و الاسْمُ: القَحامَةُ و القُحومَةُ ، و هي مَصادِرُ بلا فِعْلٍ ، أَي لَيْسَتْ لها أَفْعالٌ.
و قَحَمَ المَفاوِزَ و المَنازِلَ، كمَنَعَ ، قَحماً ؛ طَواها فلَم ينْزلْ بها.
و قَحَمَ إِليه يَقْحَمُ : دَنا ، و منه القُحَمُ : لثلاثِ ليالٍ آخِر الشَّهْر كما تَقَدَّمَ.
و أَسْودُ قاحِمٌ : شَديدُ السّوادِ مثْلُ فاحِمٍ [١] .
و مَحالَةٌ قَحُومٌ : أَي سَريعَةُ الانْحِدارِ.
و اقْتَحَمَ المَنْزِلَ اقْتِحاماً : هَجَمَهُ.
و اقْتَحَمَ الفَحْلُ الشَّوْلَ: هَجَمَها من غَيْرِ أَنْ يُرْسَلَ فيها فهو مِقْحامٌ ، و الجَمْعُ مَقاحِيمٌ .
قالَ الأَزْهرِيُّ: هذا مِن نَعْتِ الفُحولِ.
و الإِقْحامُ : الإِرْسالُ في عَجَلَةٍ.
و الأَقْحِمَةُ : الأَفْحِمَةُ ، و في بعضِ النُّسخِ الأَقْمِحَةُ.
و قَحْمٌ : اسْمُ [٢] رجُلٍ.
و أُقْحِمَ أَهْلُ البادِيَةِ، بالضَّمِ ، إِذا أَجْدَبوا فحَلُّوا الرِّيفَ.
و أَقْحَمَ فَرَسَهُ النَّهْرَ إِقْحاماً : أَدْخَلَهُ به.
و كلُّ ما أَدْخَلْتُهُ شيئاً فَقَدْ أَقْحَمْتَه إيَّاه، و أَقْحَمْتَه فيه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
المُقْحِماتُ : الذّنوبُ العِظامُ التي تُقْحِمُ أَصْحابَها في النَّارِ.
و تَقَحَّمَ : تَقَدَّمَ؛ قالَ جَريرٌ:
همُ الحامِلونَ الخَيلَ حتى تقَحَّمَتْ # قَرابِيسُها و ازْدادَ مَوجاً لُبُودها [٣]
و القُحَمُ ، كصُرَدٍ: الأُمورُ العِظامُ الشَّاقَّةُ التي لا يَرْكبُها كلُّ أَحَدٍ. و للخُصُومَةِ قُحَم أَي أنَّها تَقْحَمُ بصاحِبِها على ما لا يُريدُه، واحِدَتُها قُحْمَةٌ ؛ و أَصْلُه مِن الاقْتِحامِ.
قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الإِبِلَ و شِدَّةَ ما تَلْقى مِن السَّيرِ حتى تُجْهِض أَوْلادَها:
يُطَرِّحْنَ بالأَوْلادِ أَو يَلْتَزمْنها # على قُحَمٍ بينَ الفَلا و المَناهِل [٤]
و قالَ شَمِرٌ: كُلُّ شاقِّ مِن الأُمورِ المُعطلَةِ [٥] و الحُروبِ و الدِّيون فهي قُحَمٌ ؛ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:
مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ و زُهْدِ الأَرْفادِ [٦]
قالَ: قُحَمُ الدَّيْنِ كَثْرتُه و مَشَقَّتُه؛ و قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة:
و الشَّيْبُ داءٌ نَحِيسٌ لا دواءَ له # للمَرْءِ كان صَحِيحاً صائِبَ القُحَمِ [٧]
يقولُ: إذا تَقَحَّمَ في أَمْرٍ لم يَطِش و لم يخطىء.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في قوْلِهِ:
قومٌ إذا حارَبُوا في حَرْبِهم قُحَمُ
قالَ: إِقْدامٌ و جُرْأَةٌ و تَقَحُّم ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ قوْلُ عائِذِ بنِ مُنْقذٍ العَنْبريِّ:
تُقَحِّم الرَّاعي إذا الرَّاعِي أَكَبّ
فسَّره فقالَ: تُقَحِّمُ لا تَنْزِل المَنازِلَ و لكنْ تَطْوِي فتُقَحِّمُه مَنْزلاً مَنْزلاً يَصِفُ إِبِلاً؛ و قوْلُه:
مُقَحِّم الرَّاعي ظَنُونَ الشِّرْبِ
يَعْنِي أَنَّه يَقْتَحِم مَنْزلاً بعدَ مَنْزلٍ يَطْوِيه فلا يَنْزِل فيه، و قوْلُه: ظَنُونَ الشِّرْبِ: أَي لا يَدْرِي أَبِه ماءٌ أَمْ لا؟.
و قَحَمَتْهم سَنَةٌ جَدْبةٌ: تَقْتَحِمُ عليهِم، و قد أَقْحَمُوا ،
[١] في القاموس: فاحمٌ بالضم منونة.
[٢] في القاموس: اسمٌ منونة.
[٣] ديوانه ص ١٥٧ و اللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه ص ٥٠٠ و اللسان و التهذيب.
[٥] في التهذيب و اللسان: المعضلة.
[٦] ديوانه ص ٧٨ و اللسان.
[٧] ديوان الهذليين ١/١٩١ و فيه: «نجيس» و اللسان و التهذيب.
و النجيس و الناجس واحد، و هو الذي لا يكاد يُبرأ منه من الأدواء.