تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩١ - عقم عقم
و مِن المجازِ: رِيحٌ عَقِيمٌ : غيرُ لاقِحٍ ، أَي لا يأْتي بمَطَرٍ إنَّما هي رِيحُ الإِهْلاكِ.
و قيلَ: لا تُلْقِحُ الشَّجَر و لا تُنْشِىءُ سَحاباً و لا تَحْمِلُ مَطَراً، عادَلُوا بها ضدَّها، و هو قوْلُهم: رِيحٌ لاقِحٌ، أَي أَنَّها تُلْقِحُ الشّجَر و تُنْشِىء السَّحابَ، و جَاؤَوا بها على حذْفِ الزائِدِ و له نَظائِرٌ كَثيرَةٌ.
و مِن المجازِ: حَرْبٌ عَقِيمٌ و عُقامٌ ، كغُرابٍ و سَحابٍ:
شَديدَةٌ لا يَلْوِي فيها أَحَدٌ على أَحَدٍ يَكْثُرُ فيها القَتْلُ و تَبْقَى النِّساءُ أَيامَى.
و يَوْمٌ عُقامٌ ، كغُرابٍ، و عَقِيمٌ أَي شَديدٌ. و قالَ الرَّاغِبُ: لا قُرَّ فيه.
و مِن المجازِ: رجُلٌ عَقامٌ ، كسَحابٍ: سَيِءُ الخُلُقِ ؛ و كَذلِكَ امرَأَةٌ عَقامٌ ، و ما كان عَقاماً ، و لقَدْ عَقُم : خَلَّقَه؛ قالَ الجوْهَرِيُّ: و أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو:
و أَنتَ عَقامٌ لا يُصابُ له هَوًى # و ذو هِمَّةٍ في المالِ و هو مُضَيّعُ [١]
و داءٌ عَقامٌ و عُقامٌ ، بالفتحِ و الضمِّ.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و الضمُ هو القِياسُ إِلاَّ أَنَّ المَسْموعَ هو الفتْحُ.
و قالَ غيرُهُ: الضمُ أَفْصحُ ، أَي لا يَبْرَأُ منه، و في الأساسِ: لا يُرْجَى البُرْءُ منه، قالتْ لَيْلى:
شَفاها مِن الداءِ العُقامِ الذي بها # غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها [٢]
و ناقَةٌ عَقامٌ : بازِلٌ شَديدَةٌ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
و إِن أُجْدَى أَظَلاَّها و مَرَّتْ # لمنهلها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ [٣]
و مِن المجازِ: يقالُ للفَرَسِ: هو شَديدُ المَعاقِم ، و هي فِقَرٌ بينَ القَريدةِ [٤] و العَجْبِ في مُؤَخَّرِ الصُّلْبِ واحِدُها مَعْقِمٌ ، كمَجْلِسٍ، سُمِّيت لأنَّ بعضَها مُنْطبِقٌ على بعضٍ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لخُفافٍ:
و خَيْلٍ تَنادَى لا هَوادَةَ بَيْنها # شَهِدْتُ بمَدْلوك المَعاقِمِ مُحْنِقِ [٥]
أَي ليسَ برَهِلٍ.
و العَقْمُ و العَقْمَةُ ، و يُكْسَرُ: المِرْطُ الأَحْمَرُ، أَو كُلُّ ثَوْبٍ أَحْمَرَ.
و العِقْمَةُ ، بالكسْرِ: الوَشْيُ ، و في الصَّحاحِ: ضَرْبٌ مِن الوَشْيِ، و كَذلِكَ العَقْمَةُ بالفتحِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَلْقَمَةَ بن عَبْدَةَ:
عَقْماً و رَقْماً يَكادُ الطيرُ يَتْبَعُه # كأَنَّه من دَم الأَجوافِ مَدْمُومُ [٦]
و قالَ اللحْيانيُّ: العِقْمَةُ ضَرْبٌ مِن ثيابِ الهَوادِجِ مُوَشًّى، قالَ: و بعضُهم يقولُ: هي ضُروبٌ من اللَّيِ [٧] بيضٌ و حُمْر، و إِنَّما قيلَ للوَشْيِ عِقْمةٌ لأَنَّ الصانِعَ كان يعمَلُ، فإذا أَرادَ أَنْ يَشِيَ بغيرِ ذلِكَ اللّوْن لَواهُ و أَغْمَضَه و أَظْهَرَ ما يُريدُ عَمَلَه.
و العُقْمِيُّ ، بالضمِّ: الرَّجُلُ القَديمُ الشَّرفِ و الكَرَمِ.
و مِن المجازِ: العُقْمِيُّ الغَريبُ الغامِضُ من الكَلامِ، و يُكْسَرُ. و قيلَ: إنَّه كَلامٌ عَقِيمٌ لا يُشْتقُّ منه فِعْلٌ. و يقالَ:
إنَّه لَعالِمٌ بعُقْمِيّ الكَلامِ و عُقْبيِّ الكَلامِ و هو غامِضُ الكَلامِ الذي لا يَعْرفُه الناسُ، و هو مثلُ النَّوادِرِ.
قالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلْتُ رجُلاً مِن هُذَيْلٍ عن حَرْفٍ غَريبٍ فقالَ: هذا كَلامٌ عُقْمِيٌّ ، يعْنِي أَنَّه مِن كَلامِ الجاهِلِيَّةِ لا يُعرَفُ اليومَ.
و قالَ ثعْلَبُ: كَلامٌ عُقْمِيٌّ قدِيمٌ قد دَرَسَ.
[١] اللسان و الصحاح بدون نسبة، و المقاييس ٤/٧٥.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لمنهلها، كذا في اللسان أيضا، و الذي في المحكم في مادة ج د ى منه لمنهبها بالباء فحرره» .
[٤] في القاموس: الفريدة.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٦] من المفضلية ١٢٠ بيت رقم ٥ و صدره فيها:
عقلاً و رقماً تظلُّ الطير تخطفه
و اللسان.
[٧] في اللسان: اللبن.