تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٧ - عزم عزم
و اعْتَزَمَهُ و اعْتَزَمَ عليه مِثْلُ عَزَمَ عليه، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و تَعَزَّمَ : كعَزَمَ ، أَي أَرادَ فِعلَهُ و قَطَعَ عليه. و قالَ الرَّاغبُ: أَي عَقَدَ عليه القلْبُ على إمْضاءِ الأَمْرِ.
و قالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ ما عَقَد عليه قَلْبُك مِن أَمْرٍ أَنَّكَ فاعِلُه.
أَو عَزَمَ : جَدَّ في الأَمْرِ ، و قالَ أَبو صخرٍ الهُذَليُّ:
فأَعْرَضنَ لمَّا شِبْتُ عَني تَعَزُّماً # و هَلْ بي ذَنْبٌ في اللّيالي الذَّواهِبِ؟ [١]
و قوْلُه تعالَى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢] ، أَي صَرِيمَةُ أَمْرٍ، كما في الصِّحاحِ.
و عَزَمَ الأَمْرُ نَفْسُهُ: عُزِمَ عليه ، و منه قوْلُه تعالَى: فَإِذََا عَزَمَ [٣] اَلْأَمْرُ ، و قد يكونُ أَرادَ عَزَمَ أَرْبابُ الْأَمْرِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: هو فاعِلٌ معْناهُ المَفْعول، و إِنَّما يُعْزَمُ الأَمْرُ و لا يَعْزِم ، و العَزْمُ للإِنْسانِ لا للأَمْرِ، و هذا كقوْلِهم:
هَلَكَ الرجُلُ، و إنَّما أُهْلِكَ.
و قالَ الزَّجَّاجُ: أَي فإذا جَدَّ الأَمْرُ و لَزِمَ فَرْضُ القِتالِ، هذا معْناهُ، و العَرَبُ تقولُ: عَزَمْتُ الأَمْرَ و عَزَمْتُ عليه.
و عَزَمَ على الرَّجُلِ ليَفْعَلَنَّ كذا: أَي أَقْسَمَ عليه.
و قيلَ: أَمَرَهُ أَمْراً جِدَّاً.
و عَزَمَ الرَّاقي : أي قَرَأَ العَزائِمَ ، أَي الرُّقَى ، كأَنَّه أَقْسَمَ على الدَّاءِ. و كَذلِكَ عَزَمَ الحَوَّاءُ إذا اسْتَخْرَجَ الحيَّة، كأَنَّه يُقْسِمُ عليها.
أَو هي ، أَي العَزائِمُ ، آياتٌ من القُرْآنِ تُقْرَأُ على ذَوي الآفاتِ رَجَاءَ البُرْءِ و هي عَزائِمُ القُرْآنِ.
و أَمَّا عَزائِمُ الرُّقَى فهي التي يُعْزَمُ بها على الجِنِّ و الأَرْواحِ.
و قالَ الرَّاغبُ: العَزِيمةُ تَعْويذٌ كأَنَّكَ تُصوِّرُ أَنَّكَ قد عَقَدْت على الشَّيْطانِ، أَي يمضِي إرادَتَه فيك، و الجَمْعُ العَزائِمُ . و أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [٤] الذين عَزَموا على أَمْرِ اللّهِ فيمَا عَهِدَ إليهم، أَو هُم نوحٌ و إِبراهيمُ و موسَى و محمدٌ، عليهم الصَّلاةُ و السَّلامُ [٥] .
أُسْقِطَ مِن هذا القوْلِ عيسَى و هو الخامِسُ كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ. و منه قوْلُه تعالَى: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [٦] .
و قالَ الزَّمَخْشرِيُ في الكشافِ: هُم أُولو الجِدِّ و الثَّباتِ و الصَّبْرِ. و العَزْمُ في لُغَةِ هُذَيْلٍ بمعْنَى الصَّبْرِ، يقُولُونَ: ما لي عنكَ عَزْمٌ ، أَي صَبْرٌ أو هُم نوحٌ و إبْراهيمٌ و إسحاقُ و يعقوبُ و يوسُفُ و أَيُّوبُ و موسَى و داوُدُ و عيسَى، عليهم الصَّلاةُ و السَّلامُ. و في رِوايَةِ يونُسَ عن أَبي إسْحاق: هُم نوحٌ و هودٌ و إبْراهيمُ و محمدٌ، عليهِم الصلاةُ و السلامُ: أَمَّا نوحٌ فلِقوْلِه:
إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقََامِي وَ تَذْكِيرِي [٧] ، الآيَة، و أَمَّا هودٌ فلِقوْلِه إِنِّي أُشْهِدُ اَللََّهَ وَ اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ `مِنْ دُونِهِ [٨] الآية، كما في الرَّوضِ للسّهيلي.
و العَوْزَمُ : النَّاقَةُ المُسِنَّةُ و فيها بَقِيَّةٌ مِن شَبابٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَيّ.
و قيلَ: ناقَةٌ عَوْزَمٌ : أُكِلَتْ أَسْنانُها مِن الكِبَرِ.
و قيلَ: هي الهَرِمَةُ الدِّلْقِمُ. و ١٦- في حديث أَنْجَشةَ : «قالَ له: رُوْيَدَكَ سَوْقاً بالعَوازِمِ » . كَنَّى بها عن النّساءِ كما كَنَّى عنهنَّ بالقَوارِيرِ، و يجوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ النُّوقَ نفْسَها لضَعْفِها.
و العَوْزَمُ : العَجوزُ ، قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَنْشَدَ الفرَّاءُ:
لقد غَدَوْتُ خَلَقَ الثّيابِ
[١] شرح اشعار الهذليين ٢/٩١٧ برواية «لي» بدل «بي» و اللسان.
[٢] طه الآية ١١٥.
[٣] محمد الآية ٢١.
[٤] الأحقاف الآية ٣٥.
[٥] على هامش القاموس: قد أسقط من هذا القول عيسى، كما في الشارح و نظم بعضهم أولي العزم على هذا القول، جارياً على ترتيبهم في الأَفضلية فقال:
محمد ابراهيم موسى كليمه # فعيسى فنوح هم أولو العزم
فاعلم. ١ هـ.
[٦] سورة الأحقاف الآية ٣٥.
[٧] يونس الآية ٧١.
[٨] هود الآية: ٥٤ و ٥٥.