تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٨ - عتم عتم
نُجُومَ الشِّتاءِ العَاتِماتِ الغَوامِضا [١]
و العُتْمُ ، بالضمِّ و بضَمَّتَيْن ، هكذا ضبط في الصِّحاحِ معاً، شَجَرُ الزَّيتونِ البَرِّيِ ، زادَ غيرُهُ: الذي لا يَحْملُ شَيئاً.
و قيلَ: هو ما يَنْبتُ منه في الجِبالِ، و قالَ الجَعْدِيُّ:
تَسْتَنُّ بالضِّرِّ و مِن بَراقِشَ أَو # هَبْلانَ أَو ناضِرٍ منَ العُتُم [٢]
و ضَبَطَه ابنُ الأَثيرِ و غيرُهُ بالتَّحريكِ في شرْحِ ١٦- حدِيْثِ أَبي زيْدٍ الغَافِقيِّ : «الأَسْوِكَةُ ثلاثَةٌ: أَراكٌ فإنْ لم يكنْ فَعَتَمٌ أَو بُطْمٌ» . و فسَّرَه بالزَّيْتونِ، أَو شَجَرٍ يُشْبِهُه يَنْبُتُ بالسَّراةِ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ:
من فَوْقه شُعَبٌ قُرٌّ و أَسْفَلُه # جَيءٌ تَنَطَّقَ بالظَّيَّانِ و العَتَمِ [٣]
قلْتُ: رأَيْته في شرْحِ دِيوانِ الهُذَلِيِّين بضَمَّتَيْن هكذا كما ضَبَطَه المصنِّفُ و مِثْلُه قولُ أُمَيَّة:
بَلْكُمْ طَرُوقَتُه و اللَّهُ يَرْفَعها # فيها العَذَاةُ و فيها يَنْبُتُ العُتُمُ [٤]
و العَيْتوم ، كقَيْصومٍ: الجَمَلُ البَطيءُ السَّيْرِ.
و أَيْضاً: الرَّجُلُ الضَّخْمُ العَظيمُ الجِسْمِ.
و نَقَلَ الجَوْهريُّ عن الأَصْمَعيِّ: جَمَل عَيْثوم، بالمُثَلَّثَةِ، كما سَيَأْتي، و أَهْمَلَه المصنِّفُ هناك.
و عُتْمٌ ، بالضمِ ، صَوابُه بضَمَّتَيْن، يَجوزُ أَنْ يكونَ اسْمَ [٥]
رجُلٍ. و أَنْ يكونَ اسْمَ فَرَسٍ [٥] ، و بهما فُسِّر قَوْل الشاعِرِ:
ارْمِ على قَوْسِك ما لم تَنْهَزِمْ # رَمي المضاءِ و جوادَ بن عتمْ
و العَتُومُ ، كصَبُورٍ: النَّاقَةُ التي لا تُدِرُّ إلاَّ عَتَمَةً . و قالَ الأَزْهرِيُّ هي ناقَةٌ غَزيرَةٌ يُؤَخَّرُ حِلابُها إلى آخِرِ اللَّيْلِ، قالَ الراعِي:
أُدِرُّ النَّسا كيْ تَدِرَّ عَتُومُها [٦]
و جاءَنا ضَيْفٌ عاتِمٌ ، أَي بَطيءٌ مُمْسٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للرَّاجزِ:
يَبْنِي العُلا و يَبْنَي المَكارِما # أَقْراهُ للضَّيْفِ يؤُوبُ عاتِمَا [٧]
و يقالُ: اسْتَعْتِموا نَعَمَكُم حتى تُفِيقَ ، أَي أَخِّروا حَلْبَها حتى يَجْتَمِعَ لَبَنُها ، و ذلِكَ لأَنَّهم كانوا يُرِيحُون نَعَمَهم بُعَيْدَ المَغْرِب و يُنِيخُونَها في مُراحِها ساعةً يَسْتَفِيقونها، فإِذا أَفاقَتْ و ذلِكَ بعدَ مَرِّ قِطْعَة مِن اللَّيْلِ أَثارُوها و حَلَبُوها.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
ضَيْفٌ مُعَتِّمٌ : مُمْسٍ، و قيلَ: مُقِيمٌ. و كَذلِكَ: قِرىً مُعَتِّمٌ أَي بَطِيءٌ.
و أَعْتَمَ حاجَتَه: أَخَّرَها، و قد عَتَمَتْ أَبْطَأَتْ، قالَ الطرِمَّاحُ يمدَحُ رَجُلاً:
متى يَعِدْ يُنْجِزْ و لا يَكْتَبِلْ # منه العَطايا طُولُ إِعْتامِها [٨]
و قالَ غيرُهُ:
مَعاتِيمُ القِرَى سُرُفٌ إذا ما # أَجَنَّتْ طَخْيةُ الليلِ البَهِيمِ [٩]
و أَنْشَدَ ثَعْلَب لشاعِرٍ يَهْجُو قَوْماً:
إذا غابَ عنْكُمْ أَسْوَدُ العَينِ كُنْتمُ # كِراماً و أَنْتُمْ ما أَقامَ أَلاثِمُ
تحَدَّثَ رُكْبانُ الحَجِيج بلُؤْمِكُمْ # و يَقْرِي به الضَّيْفَ اللِّقَاحُ العَواتِمُ [١٠]
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ من قصيدة صادية، و فيه الغوامصا، بالصاد، و الغوامص الواحدة غامصة، و من غمصت عينه: سال غمصها، و هو وسخ أَبيض يكون في مجرى الدمع، و صدره:
يراقبن من جوعٍ خلال مخافةٍ.
[٢] اللسان و المقاييس ٤/٢٢٥.
[٣] ديوان الهذليين ١/١٩٤ برواية: «شعف» و ضبطت و العتم فيه بالتحريك، و مثله في اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان، و فيه «العتم» بالتحريك.
[٥] في القاموس: اسمٌ و فرسٌ، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى السياق نصب الأولى و جرّ الثانية و تنوينها.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٢٦٠ و اقتصر على عجزه، و اللسان و التهذيب و فيه: «إذا لا تدر» .
[٧] اللسان.
[٨] ديوانه ص ١٦٣ و اللسان و التهذيب.
[٩] اللسان و التهذيب.
[١٠] اللسان.