تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٨ - صمم صمم
فأَطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ و لو رَأَى # مَساغاً لِنابَيْه الشُجاعُ لَصَمَّما [١]
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و أَنْشَدَه لنا الفرَّاء لِنابَاه على اللّغَةِ القدِيمَةِ لبعضِ العَرَبِ.
قلْتُ: و نَسَبها الشَّريشيّ في شرْحِ المَقامَاتِ لشَمِرٍ.
و صَمَّمَ السَّيْفُ : إذا أَصابَ المَفْصِلَ و قَطَعَهُ، أَو طَبَّقَ ، هكذا في النسخِ و هو مخالِفٌ لنصِّ الجَوْهرِيِّ و غيرِهِ مِن الأَئمَّةِ فإنَّهم قالوا: صَمّ السَّيْفُ إذا مَضَى في العَظْمِ و قَطَعَه، فإذا أَصابَ المَفْصِلَ و قَطَعَهُ يقالُ طَبَّقَ، قالَ الشاعِرُ يَصِفُ سَيْفاً:
يُصَمِّم أَحْياناً و حِيناً يُطَبِّق [٢]
فتأَمَّلْ ذلِكَ، فإنَّ إصابَةَ المَفْصِلِ و قَطْعَه هو التَّطْبِيق، و أَمَّا التَّصْمِيم فهو المُضِيُّ في العَظْمِ و قَطْعه.
و صَمَّمَ الرَّجُلُ الفَرَسَ العَلَفَ تَصْميماً إذا أَمْكَنَه منه فاحْتَقَنَ فيه الشَّحْمُ و البِطْنَةُ ، و هو مجازٌ.
و صَمَّمَ ، صاحِبَهُ الحَديثَ : إذا أَوْعاهُ إِيَّاهُ و جَعَلَه يَحْفظُهُ، و هو مجازٌ أَيْضاً.
و رجُلٌ صَمَمٌ ، و فَرَسٌ صَمَمٌ ، مُحرَّكةً، و صَمْصامٌ و صَمْصامَةٌ و صِمْصِمٌ ، كزِبْرِجٍ و عُلَبِطٍ و عُلابِطٍ و عُلابِطَةٍ ، أَي مُصَمِّمٌ ، الذَّكَرُ و الْأُنْثى في الفَرَسِ سَواءٌ.
و قالَ أَبو عبيدَةَ: مِن صِفاتِ الخَيْلِ الصَّمَمُ ، و الأُنْثى صَمَمةٌ ، و هو الشَّديدُ الأَسْرِ المَعْصُوبُ، قالَ الجعْديُّ:
و غارةٍ تَقْطَعُ الفَيافيَ قَد # حارَبْتُ فيها بصِلْدِمٍ صَمَمِ [٣]
و الصَّمْصامُ : السَّيْفُ الذي لا يَنْثَنَي في ضَريَبتِه، كالصَّمْصامَةِ . و ١٧- في حدِيثِ أَبي ذَرِّ : «لو وَضَعْتم الصَّمْصامَةَ على رَقَبَتي» .
و ١٧- في حدِيْث قُسِّ : «تَرَدَّوْا بالصَّماصِمِ » . أَي جَعَلُوها لهم بمنْزِلَةِ الأَرْدِيَة لحَمْلِهم لها و حَمْلِ حَمائِلِها على عَواتِقِهم. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هُما أَيْضاً اسمُ سَيْفِ [٤] عَمْرِو بنِ مَعْدِيكرِبَ الزّبَيْديّ، هو الذي سَمَّاه بذِلكَ، و قالَ حينَ وَهَبَه:
خَليلٌ لم أَحُنْهُ و لم يَخْنِّي # على الصَّمْصامَةِ السَّيْفِ السَّلامُ [٥]
قالَ ابنُ بَرِّي: صوابُ إنْشادِه:
على الصَّمْصامَةِ أم سَيْفي سَلامِي
و بَعْده:
خَليلٌ لَمْ أَهَبْهُ من قِلاهُ # و لكنَّ المَواهِبَ في الكِرامِ
حَبَوْتُ به كَريماً من قُرَيْشٍ # فَسُرَّ به وصِينَ عن اللِّثامِ [٦]
يقولُ عَمْرٌو هذه الأَبْياتَ لما أهْدَى صَمْصامَتَه لسَعِيدِ بنِ العاصِ، قالَ: و مِن العَرَبِ مَنْ يَجْعل صَمْصامَة غيرَ مُنوَّنٍ معْرفةٍ للسَّيْفِ فلا يَصْرِفه إِذا سَمَّى به سَيْفاً بعَيْنِه كقوْلِ القائِلِ:
تَصْميمَ صَمْصامةَ حينَ صَمَّما
و الصمم [٧] كزِبْرِجٍ: الغَلِيظُ القَصيرُ مِن الرِّجالِ، و اقْتَصَرَ أَبو عبيدٍ على الغَلِيظِ. و يقالُ: هو الجَرِيءُ الماضِي.
و الصِّمْصِمَةُ ، بهاءٍ: وَسَطُ القَوْمِ، و يُفْتَحُ.
و الصِّمْصِمَةُ : الجماعَةُ مِن النَّاسِ كالزِّمْزِمَةِ، قالَ:
و حالَ دُوني من الأنْبارِ صِمْصِمةٌ # كانوا الأُنُوفَ و كانوا الأَكرمِينَ أَبا [٨]
و يُرْوَى: زِمْزِمَة، و ليسَ أَحَدُ الحرْفَيْن بَدَلاً من صاحِبِه لأنَّ الأَصَمْعيّ قد أَثْبَتهما جَمِيعاً و لم يَجْعل لأَحدِهما مَزِيَّةً على صاحِبِه، ج صِمْصِمٌ .
و الصُّمَصِمُ ، كعُلَبِطٍ و عُلابِطٍ: الأَسَدُ لشدَّتِهِ و صَلابَتِه.
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة و الصحاح.
[٣] اللسان و التكملة و التهذيب.
[٤] في القاموس بالضم.
[٥] اللسان و التكملة و التهذيب.
[٦] اللسان و التكملة.
[٧] في اللسان: و الصمصم.
[٨] اللسان.