تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦٥ - همم همم
و هَمَّت الشمْسُ الثلْجَ أَذابَتْه.
و هَمَّ اللَّبَنَ في الصَّحْنِ إذا حَلَبَه.
و هَمَّ الغُزْرُ النَّاقَةَ يَهُمُّها هَمَّا : جَهَدَها كأَنَّه أَذابَها.
و هَمَّتْ خَشاشُ الأَرضَ تَهِمُّ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، دَبَّتْ، و منه الهامَّةُ للدَّابَّةِ. يقالُ: نِعْمَ الهامَّةُ هذا: يعْني الفَرَسَ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: ما رأَيْتُ هامَّةً أَحْسَنَ منه، يقالُ ذلِكَ للفَرَسِ و البَعيرِ و لا يقالُ لغيرِهِما؛ ج هَوامٌّ . يقالُ: لا يَقَعُ هذا الاسْمُ إلاَّ على المَخُوف مِن الأَحْناشِ.
و قالَ شَمِرٌ: الهَوامُّ : الحَبَّاتُ و كلُّ ذي سَمٍّ يَقْتُلُ سَمُّه، و أَمَّا ما لا يَقْتُلُ و يَسُمُّ، فهو السَّوامُّ، مُشدَّدَةَ المِيمِ، لأنَّها تَسُمُّ و لا تَبْلُغُ أَن تَقْتلَ مِثْل الزُّنْبورِ و العَقْربِ و أَشْباهِها، قالَ: و منها القَوامُّ، و هي أَمْثالُ القَنافِذِ و الفَأْرِ و اليَرابيعِ و الخَنافِسِ، فهذه ليْسَتْ بهَوامَّ و لا سَوامَّ، و الواحِدَةُ مِن هذهِ كُلِّها هامَّة و سامَّة و قامَّة.
و قالَ ابنُ بُزُرْج: الهامَّةُ الحيَّةُ، و السامَّةُ العَقْربُ؛ و تَقَعُ الهامَّةُ على غيرِ ذواتِ السّمِّ القاتِلِ؛ و منه ١٤- قَوْل النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلَّم لكَعْب بن عُجْرة : «أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رأْسِك. ؛ أَرادَ بها القَمْل، لأنَّها تَدِبُّ في الرأْسِ و تَهِمُّ فيه» .
و في التَّهذِيبِ: و تَقَعُ الهَوامُّ على غيرِ ما يَدِبُّ مِن الحَيوانِ، و إن لم يَقْتُلْ كالحَشَراتِ.
و تَهَمَّمَ الشَّيءَ: طَلَبَه ، و يقالُ: ذَهَبْتُ أَتَهَمَّمُه : أَي أَطْلُبُه، كما في الصِّحاحِ رُوِي ذلِكَ عن الفرَّاء؛ و رُوِي عنه أَيْضاً: ذَهَبْتُ أَتَهَمَّمُه أَنْظُر أَيْنَ هو.
و لا هَمامِ لي: مَبْنِيَّةً على الكَسْرِ كقَطامِ: أَي لا أَهُمُّ بذلِكَ، و لا أَفْعَلُه؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُ[للكميت] [١] يمدَحُ أَهْلَ البيتِ:
إن أَمُتْ لا أَمُتْ و نَفْسِي نَفْسا # نِ من الشَّكِّ في عَمًى أَو تَعامِ
عادِلاً غيرَهم من الناسِ طُرَّا # بِهِمُ لا هَمامِ لي لا هَمامِ [٢]
أَي لا أَعْدِل بهم أَحَداً؛ و مِثْلُ قَوْله لا هَمامِ قراءَةُ مَنْ قَرَأَ: لا مَساسِ .
قالَ ابنُ جنيِّ: هو الحِكايَةُ كأَنَّه قالَ مَساسِ فقالَ: لا مَساسِ ، و كَذلِكَ قالَ في هَمامِ إِنَّه على الحكايَةِ لأنَّه لا يُبْنى على الكَسْر، و هو يُريدُ به الخبَرَ.
و الهامومُ : ما أُذِيبَ من السَّنامِ ؛ و منه قَوْل العجَّاجِ:
و انْهَمَّ هامومُ السَّدِيفِ الهارِي
و الهُمامُ ، كغُرابٍ: ما ذابَ منه.
و الهُمامُ من الثَّلْجِ: ما سالَ من مائِهِ إذا ذابَ، قالَ أَبو وَجْزَةَ:
مُمَنَّعاً كهُمامِ الثَّلْج بالضَّرَبِ [٣]
و الهُمامُ : المَلِكُ العظيمُ الهِمَّةِ الذي إذا هَمَّ بأَمْرِ فعَلَهُ لقُوَّةِ عَزْمِه.
و أَيْضاً: السَّيِّدُ الشُّجاعُ السَّخِيُّ، خاصٌّ بالرِّجالِ ، و لا يكونُ في النِّساءِ؛ كالهَمْهامِ ، و في بعضِ النسخِ، كالهمامِ، ج [٤] هِمامٌ ، ككِتابٍ.
و الهُمامُ الأَسَدُ على التَّشْبيهِ.
و هُمامٌ : فَرَسٌ لبَني زَبَّانَ بنِ كَعْبٍ.
و الهِمَّةُ ، بالكسْرِ و يُفْتَحُ: ما هُمَّ به مِن أَمْرٍ ليُفْعَلَ. يقالُ: إنَّه لبَعِيدُ الهِمَّةِ و الهَمَّةِ .
و قالَ: العكبريُّ: الهمَّةُ : اعْتِناءُ القَلْبِ بالشيءِ.
و قالَ ابنُ الكَمالِ: الهمَّةُ : قوَّةٌ راسخَةٌ في النَّفْس طالِبَة لمعَالي الأُمورِ هارِبَة مِن خَسائِسِها.
[١] زيادة عن الصحاح و اللسان.
[٢] البيتان في اللسان و الثاني في الصحاح و التهذيب و الأساس و المقاييس ٦/١٤.
[٣] صدره:
نواصح بين حَمَّاو بن أحصنتا
و البيت في اللسان و التهذيب.
[٤] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: هِمامٌ.